منح الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، وسام جوقة الشرف الأرفع فرنسيّاً إلى الأخت مريم النور – انطوانيت العويط، رئيسة مدرسة ودير كرمل القدّيس يوسف في المشرف. وجرت مراسم التكريم في قصر الصنوبر - بيروت، حيث قلّد سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه، الوسام للعويط، في حضور وزراء ونواب وشخصيّات رسميّة وروحيّة.

وكان الرئيس الفرنسي أصدر أمراً تنفيذيّاً سابقاً بمنح العويط هذا الوسام، الوحيدة من لبنان، ضمن لائحة ضيّقة تعزيزاً للقيمة الرمزيّة لأعلى تكريم رسميّ فرنسيّ، بمناسبة العيد الوطنيّ الفرنسيّ أو يوم الباستيل في 14 تموز 2017، على ما صدر عن الاليزيه.

العويط، الراهبة التي تترجم إيمانها العميق التزاماً بالإنسان والحوار وبفكرة لبنان، كانت تساءلت في إحدى المرّات التي كُرمت بها "إذا كان إلهنا جميعاً، في دياناتنا التوحيديّة، هو إله الحبّ والأمل والرجاء والخلاص، فماذا نحن فاعلون من أجله؟ ومن أجل دعوته الإلهيّة؟ ماذا نحن فاعلون من أجل التآخي والتلاقي ليخدم بعضنا البعض الآخر، ولنخدم سويّة الإنسان؟ هذا هو السؤال التحديّ، المطروح أمامنا".

وأثنى فوشيه على "العمل الاستثنائي للمكرمّة على الصعد التربويّة والحوار المسيحي - الإسلامي وخدمة المبادئ الفرنكوفونية واعلاء النموذج الفريد للبنان في تقبل الآخر والعيش معاً من ضمن التعدد والتنوع"، لافتا الى انها "متواضعة، لكن دون خجل. رحت تزرعين الحوار رافضة الحلول الوسط. عطشك للمعرفة وفهم الآخرين لا يتوقف عنده حد، فقررت دراسة الإسلام في لبنان ومصر".

وقالت العويط: "لبنان بلدٌ تعدّدي بامتياز، تقوم هويته على إنتماءاتٍ متعدّدة، وخَبِر ويلات عنفٍ لا يزال متأصّلاً. أمّا مسيحيّو المشرق، وكأبناءٍ لهذه الأرض، فيتجذرّون في المقام الأوّل في ما أسماه الأب جان كوربون "كنيسة العرب". وتكتسي هذه الأخيرة أهميّةً قصوى وبالأخصّ في لبنان الذي يضطلع بدورٍ رئيس في الحوار الإسلاميّ المسيحيّ وذلك في وقتٍ تطبع فيه اللقاء بين الشرق والغرب أشكالٌ جديدة من المواجهة وسوء الفهم"، معلنة "التضامن الكلّيٌ مع إخواننا المسلمين. فالمعاناة نفسها والتطلّعات عينها هي ما يجمعنا، بعيداً من سوء الفهم والإختلافات. ولذلك لا تزال مسألة التعليم مسألةً أساسيّة بالنسبة لنا. فنحن إنّما نواجه تحدّي العيش المشترك والسِلْم من خلال رسالتنا التربويّة. وتقوم رسالتنا التربويّة على أربعة محاور هي: العروبة، المواطنة، الإنفتاح على العالميّة، والإعتراف بالأخر. نريد أن نؤمّن لهم تربيةً منفتحةً على الذات من منظورٍ تفاؤليّ، بنّاءٍ، ونقديّ في آن، وأن نرسّخ الشبيبة في ثقافةٍ عربيّةٍ حيّة قادرة، كما سبق لها أن برهَنَت ذلك، أن تستوعب الحداثة، وأن نفتح بصيرتهم على غناهم الذاتيّ وأن نرتقي بوعيهم بتاريخهم وتنوّعه".