اتهمت منظمة العفو الدولية أمس، إيطاليا وحكومات أوروبية أخرى «بالتواطؤ عن سابق علم» بانتهاك حقوق المهاجرين في ليبيا، محذرة من القيام بتحرك قانوني ضدها في مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحقوق الإنسان.

وتمثل اتهامات المنظمة ومقرها لندن، تصعيداً ضد سياسة الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمساعدة حكومة طرابلس المعترف بها دولياً، لمنع المهاجرين من التوجه إلى أوروبا.

وقالت المنظمة الحقوقية إن «الحكومات الأوروبية تدعم نظاماً معقداً لانتهاك واستغلال اللاجئين والمهاجرين يتّبعه خفر السواحل ومسؤولو مراكز الاحتجاز والمهربون بهدف منع الأشخاص من عبور البحر المتوسط».

وأوضح مدير المنظمة في أوروبا جون دالويسن لوكالة «فرانس برس» أن «مختلف حكومات الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً إيطاليا، على علم تام بهذه التجاوزات». وأضاف «هذا النظام يجعل إيطاليا بشكل خاص في انتهاك لالتزاماتها الدولية» وخصوصاً في ما يتعلق بمنع التعذيب.

وأشار إلى أن إيطاليا، التي تُعد نقطة الوصول الرئيسية للمهاجرين المبحرين من ليبيا، لديها بين سائر حكومات الاتحاد الأوروبي «الترتيبات الأكثر تعقيداً» مع حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج لاعتقال مهاجرين، لافتاً إلى أن منظمة العفو الدولية وأشخاصاً آخرين لم يسمهم، يستعدون لرفع الاتهامات إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ، ولجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وكشف عن أن تقرير المنظمة الحقوقية يرقى إلى «عرض دفوع حجج من شأنها أن توفر لنا المواد وبالتأكيد لغيرنا، من أجل رفع دعوى».

ونقلت المنظمة عن شهادات عشرات المهاجرين قولهم إن مسؤولين في خفر السواحل الليبي ممن قدمت لهم حكومات أوروبية وخصوصاً إيطاليا، التدريبات والتجهيزات «يعملون بالتواطؤ مع شبكات تهريب واستخدموا التهديد والعنف ضد المهاجرين واللاجئين».

وقال دالويسن إن السلطات الليبية والجماعات المسلحة والمهربين «كثيراً ما يعملون بشكل متكامل لتحقيق مكاسب مادية».

ولفتت المنظمة إلى أن «المهاجرين واللاجئين الذين يعترضهم خفر السواحل الليبي، يُنقلون إلى مراكز احتجاز حيث يلقون معاملة مُروِّعة»، مضيفة أن «20 ألف شخص لا يزالون محتجزين في هذه المراكز المكتظة والتي لا تراعي أدنى معايير النظافة الصحية».

وقالت المنظمة إنها شاهدت تسجيل فيديو وصوراً ووثائق تشير إلى أن زورقاً، هو رأس جدير، قدمته إيطاليا في نيسان الماضي، لخفر السواحل الليبي، كان له دور في غرق ما يصل إلى 50 شخصاً في 6 تشرين الثاني الماضي، نتيجة «للتصرفات المتهورة» من جانب طاقمه.

(أ ف ب)