بغداد - علي البغدادي

عمت الاحتفالات أمس، عموم العراق، بـ«النصر» الكبير على تنظيم «داعش»، فضاقت الساحات في كل المحافظات العراقية بالمواطنين الذين خرجوا للتعبير عن فرحتهم، ومطالبة الحكومة ببدء الإصلاح ومحاربة الفساد.

وجسد الاستعراض العسكري في بغداد أمس الإعلان رسمياً عن دحر تنظيم «داعش» من جميع الأراضي التي خضعت لسيطرته أكثر من 3 سنوات، ومحطة مهمة في مسيرة العراق، لكنه أظهر عمق الأزمة بين بغداد وأربيل التي لم تخفِ غضبها من تجاهل رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي لدور قوات البيشمركة الكردية في الحرب على المتشددين.

وفي ساحة الاحتفالات الكبرى في المنطقة الخضراء المحصّنة وسط بغداد، أقيم أمس استعراض عسكري بمناسبة الإعلان عن طرد تنظيم «داعش» من البلاد بحضور العبادي وكبار المسؤولين. وشارك في العرض مختلف صنوف قطعات الجيش العراقي وقوات الشرطة وفصائل من «الحشد الشعبي» فضلاً عن المروحيات والطيران الحربي اللذين كانا يحلقان في سماء المنطقة.

وشهدت بعض الشوارع والساحات العامة في العاصمة العراقية احتفالات أشرفت عليها مجموعات شبابية عراقية وكذلك ناشطون مدنيون. كما شهدت المحافظات مثل الموصل وكربلاء والبصرة جنوباً، والرمادي والفلوجة في غرب البلاد مسيرات سيارة تبث الأناشيد، فيما غابت هذه المظاهر عن مدن إقليم كردستان الذي انتقد عدم ذكر العبادي لقوات البيشمركة الكردية في خطابه.

وتأتي الاحتفالات بعد يوم من إعلان العبادي تطهير جميع المدن العراقية من مسلحي «داعش» وإحكام السيطرة على كامل الحدود، مشيراً إلى أن «حلم داعش انتهى، ويجب أن نزيل كل آثاره، ولا نسمح للإرهاب بالعودة مرة أخرى».

وهنأت السعودية أمس العراق حكومة وشعباً بمناسبة تحرير الأراضي من آخر معاقل تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان: «نهنئ جمهورية العراق الشقيقة حكومة وشعباً بمناسبة تحرير أراضيها من آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي». وأضافت، أن «انتهاء حرب العراق ضد داعش الإرهابي، نصر كبير على الإرهاب في المنطقة»، مبيّنة «نتطلع لأن ينعم العراق وشعبه الشقيق بالأمن والاستقرار والتقدم والرخاء».

ولم يمر إعلان العبادي عن انتهاء «داعش» مرور الكرام، إذ أثار «خيبة أمل» وغضب كبيرين في إقليم كردستان العراق، بعدما تجاهل دور قوات البيشمركة في الحرب على «داعش»، إذ قاطعت الكتل الكردستانية الخمس في البرلمان العراقي، الاحتفالات معبّرة في بيان لها أمس عن صدمتها لتجاهل العبادي في بيان النصر، لدور قوات البيشمركة وتضحياتها في الحرب ضد التنظيم.

ولم يجد إعلان النصر على التنظيم صدى واسعاً في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين والمناطق الأخرى التي استعادتها القوات العراقية من سيطرة تنظيم «داعش» لانشغال السكان بأوضاع مناطقهم المأسوية في ظل التدمير الشبه الكامل للأحياء السكنية والبنى التحتية، ونزوح مئات الآلاف من السكان إلى مخيمات خارج المدن.

وما زال الوضع في العراق هشاً في ظل عدم حل للمشاكل المتفاقمة منذ سنوات عدة، ويتمثل ذلك بحسب ما أعلنه رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري في ورقته أمام مؤتمر المنامة أمس، بضرورة نزع الأسلحة الحزبية وحصر السلاح بيد الدولة، والعزوف عن سياسة عسكرة المجتمع، فضلاً عن تقاسم السلطة على قاعدة الشراكة الوطنية مع إطلاق حملة إصلاحات تُعالج الترهل والفساد اللذين استشريا بشكل خطير يُهدد مستقبل البلاد، بالإضافة إلى إبعاد المسرح العراقي عن دوامة صراعات المنطقة وعدم جعله ميداناً لتصفية الحسابات الدولية.

ومع خلو مناطق العراق من «داعش»، يقفز إلى واجهة الأحداث مستقبل «الحشد الشعبي» الذي بات تمدده الإقليمي يثير قلقاً داخلياً وخارجياً من جهة خضوعه لتعليمات الحرس الثوري الإيراني، بدلاً من خضوعه لأوامر العبادي، كما يشير القانون الذي أقره البرلمان العراقي.

وتحاول بعض الفصائل المنخرطة في «الحشد الشعبي» الزج بالمرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني في مسألة حسم مستقبل وجود التشكيل المسلح وإلقاء الكرة في ملعب المرجعية الشيعية على الرغم من أن معظم الفصائل الشيعية المسلحة كانت تُمارس نشاطها العسكري قبل صدور فتوى السيستاني بـ«الجهاد الكفائي» ضد تمدد «داعش» عقب سقوط الموصل بيد «داعش» في حزيران 2014.

وأعلنت مديرية إعلام «الحشد الشعبي» عزم قيادات الحشد تفويض أمرها للمرجع السيستاني في المرحلة المقبلة بعدما قامت بواجبها في قتال «داعش».

وبحسب مصادر مطلعة، فإن «كل المؤشرات تفيد أن السيد السيستاني سيُصدر فتوى بحل الحشد الشعبي».