احتفل العالم أمس باليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف يوم العاشر من كانون الأول من كل عام، ففي مثل هذا اليوم من عام 1948 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وهو وثيقة تاريخية أعلنت حقوقاً غير قابلة للتصرف حيث يحق لكل شخص أن يتمتع بها كإنسان بغض النظر عن العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو اللغة أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر.

إلا أن الأحداث التي شهدها العالم منذ إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حتى اليوم، تبرز بقوة الفشل العالمي في ترسيخ تلك الحقوق أو حماية الشعوب المُستضعفة من بطش المستبدين والطغاة، وهو ما جعل هذا الإعلان مجرد حبر على ورق.

في مقال نشرته منظمة «هيومن رايتش ووتش» على موقعها بعنوان «التزايد الخطير في النزعة الشعبوية هجمات على قيم حقوق الإنسان حول العالم» بيَّن الكاتب كيف أن مجموعة من السياسيين الغربيين باتوا يستغلون الأوضاع العالمية، وتدفق اللاجئين لمهاجمة قوانين حقوق الإنسان في بلادهم.

ويقول الكاتب إن صعود هؤلاء السياسيين الشعبويين الغربيين في الانتخابات قد شجع عدداً من القادة المستبدين على تصعيد انتهاكاتهم لحقوق الإنسان.

وأشار المقال إلى أن رأس النظام في سوريا بشار الأسد، ضرب بقوانين الحرب الدولية عرض الحائط، مُدركاً أن لا خطر عليه ليس من احتجاجات الغرب العَرَضية، مدعوماً بروسيا وإيران و«حزب الله»، فهاجم المدنيين بلا هوادة في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة.

وذكر أن سوريا تمثل أخطر تهديد لمعايير حقوق الإنسان. وقال: «ما من قاعدة أهم في وقت الحرب من منع مهاجمة المدنيين. لكن استراتيجية الأسد العسكرية كانت إطلاق النار عمداً أو عشوائياً على المدنيين الذين يعيشون في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة، وأيضاً ضد البنى التحتية المدنية كالمستشفيات».

وأضاف: «جلب الأسد الخراب إلى مناطق واسعة من المدن السورية بواسطة غارات جوية مدمرة، شملت استخدام البراميل المتفجرة والذخائر العنقودية والقصف المدفعي والأسلحة الكيميائية في بعض الأحيان، وذلك بهدف إخلائها من سكانها وجعل سيطرة قوات المعارضة عليها أمراً صعباً. وعزز الأسد تلك الاستراتيجية بحصارات قاتلة تهدف إلى تجويع السكان المدنيين لدفعهم إلى الاستسلام».

وأضاف أن «جرائم الحرب هذه ضد المدنيين، والتي تُرتكب دونما تحركات لملاحقة مرتكبيها أمام العدالة، هي السبب الرئيسي الذي جعل عدداً هائلاً من السوريين ينزحون. فنصفُهم أُجبر على مغادرة دياره بينما فرّ حوالى 4.8 ملايين إلى البلدان المجاورة، خصوصاً لبنان وتركيا والأردن، وتابع نحو مليون منهم طريقهم إلى أوروبا».

وأفاد: «مع ذلك، عندما يتعلق الأمر بسوريا، يبقى الغرب مركزاً على داعش. تنظيم داعش مسؤول عن فظاعات لا توصف، ويُمثل تهديداً يذهب أبعد بكثير من ملاذه في سوريا والعراق، لكن حصيلته من المدنيين في سوريا لا تُقارن بحصيلة الأسد. تقول مصادر محلية إن قوات الأسد وحلفاءه مسؤولة عن نحو 90 في المئة من القتلى المدنيين السوريين».

ولعل ما جرى في سوريا خلال السنوات السبع الماضية خير دليل على عجز المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية عن حماية المدنيين والمستضعفين الذين قتلهم نظام الأسد وداعموه الروس والإيرانيون وميليشياتهم الطائفية بأساليب شتى.

ومع تجاوز عدد القتلى في سوريا مئات الآلاف، أدى توسّع القتال وتصاعده إلى أزمة إنسانية أليمة، بنزوح 6.1 ملايين سوري و4.8 ملايين طالب لجوء، وفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، وكان هناك ما يقدر بمليون نسمة يعيشون في المناطق المُحاصرة ومحرومون من المساعدات الضرورية للحياة والمساعدات الإنسانية.

وقد بلغ عدد من اعتُقل نحو 107 آلاف شخص منذ عام 2011، من بينهم أكثر من 10 آلاف شخص في عام 2016، وفقاً لـ«الشبكة السورية لحقوق الإنسان». حيث يتفشى التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، التي تُرتكب فيها مختلف أشكال الانتهاكات الإنسانية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 13 ألفاً في المعتقلات نتيجة التعذيب.

وحتى الآن لا يوجد أي سبيل لوقف انتهاكات حقوق الإنسان التي ما زال نظام الأسد يرتكبها في معتقلاته بحق المدنيين أو بمنعه الطعام والدواء عن المُحاصرين في الغوطة الشرقية وغيرها، فضلاً عن محاكمته على جرائمه التي ارتكبها في سوريا من قتل وتدمير طوال السنوات الماضية.

وما زال المجتمع الدولي يسعى لضمان مصالحه في سوريا، بغض النظر عن الحالة الإنسانية والثمن الكبير الذي دفعه وما زال يدفعه الشعب السوري حتى اليوم من دماء أبنائه ومستقبل بلاده وإنسانيته.

(السورية.نت)