عمت الاحتفالات أنحاء العراق اليوم احتفالا بـ"النصر" على تنظيم "داعش"، فضاقت الساحات في كل المحافظات العراقية بالمواطنين الذين خرجوا للتعبير عن فرحتهم، ومطالبة الحكومة ببدء الإصلاح ومحاربة الفساد.

ففي ساحة التحرير في وسط العاصمة بغداد، تجمع المئات للاحتفاء بإنجاز القوات العراقية التي أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أنها فرضت سيطرتها على كامل التراب العراقي، بعد أكثر من ثلاث سنوات كان تنظيم "داعش" يسيطر فيها على ما يقارب ثلث مساحة العراق.

وعلى وقع أناشيد حماسية، احتفل المشاركون، نساءً ورجالاً وأطفالاً، بالنصر وسط رفع لافتات كتب عليها "تحالف الإرهاب والفساد والمحاصصة هو العدو الأكبر.. فلنحاربه وندحره"، بينما بدأت مجموعة من النساء المتشحات بالسواد من أنصار السيد مقتدى الصدر بغناء "الهوسات" (نوع من الأهازيج) العراقية، وهتفن بالقول: "طلعنا البوقة (كشفنا السرقة) يا نوري"، في إشارة إلى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، و"سمعوا اللي باع وطننا، انتصرنا، انتصرنا".

وبينما رحب رئيس الوزراء العراقي خلال العرض بعائلات "الشهداء" من القوات المسلحة الذين سقطوا خلال المعارك ضد الإرهابيين، قام العبادي بتعديل نصّ "خطاب النصر" الذي كان قد أدلى به أمس السبت ليشمل "البشمركة"، وذلك بعد انتقادات من سلطات إقليم كردستان العراق التي ذكرت بـ"التضحيات" الي قام بها هؤلاء المقاتلون في المعركة ضد الإرهابيين.

في المواقف، توجه قائد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الجنرال الاميركي بول فرانك إلى الحكومة العراقية بالتهنئة إثر إعلانها تحرير الأراضي من "داعش"، لكنه أكد في الوقت عينه أنه "لا يزال هناك الكثير من العمل (...) لضمان هزيمة داعش الحتمية"، في حين أوضح القائد العام للقوات المسلحة العراقية أنه "على الرغم من إعلان الانتصار النهائي، يجب أن نبقى على حذر واستعداد لمواجهة أية محاولة إرهابية تستهدف شعبَنا وبلدنا. فالإرهاب عدو دائم والمعركة معه مستمرة".

بدوره، دعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش العراقيين إلى "بناء مستقبل أفضل ومصير مشترك في بلد موحد مع ابداء الوطنية والعزم نفسه الذي ابدوه خلال حربهم ضد الارهاب".

كما هنأت المملكة العربية السعودية الدولة العراقية وأعلنت وزارة خارجيتها أن "نهاية الحرب... انتصار كبير ضد الارهاب"، بحسب ما أوردت وكالة الانباء السعودية.

بعد الإرهاب.. الفساد

وأكد المشاركون في الاحتفال، أن عودة الأرض والأمن والأمان ستبقى هشة في حال لم تتم محاربة الفساد. وقال المواطن شهاب عبدالله (63 عاما) لوكالة فرانس برس إن "المطلوب من الحكومة الآن الالتفات إلى الأمور الأخرى التي تخص الشعب العراقي والتوجه نحو القضاء على الفساد والمفسدين".

وشهدت مدن متفرقة في البلاد احتفالات شاركت فيها قوات أمنية وفصائل الحشد الشعبي ومدنيون. ففي الموصل، ثاني أكبر مدن البلاد التي استعادتها القوات العراقية في العاشر من تموز/يوليو 2017، انطلقت مواكب سيارة ترفع الإعلام العراقية. وهتف المشاركون بشعارات وطنية، محاطين بسيارات عسكرية وأخرى للشرطة تبث أناشيد.

وفي كربلاء (وسط)، شاركت آليات عسكرية في مواكب جابت شوارع المدينة مزينة بأشرطة ملونة، كما تجمع مئات المدنيين في ساحة الحسين وسط المدينة وهم يرقصون على وقع الأهازيج.

وقال أحد المواطنين لفرانس برس "انتصرنا على الإرهاب والمعركة المقبلة أصعب، وهي محاربة الفساد".

كما تجمع مواطنون في البصرة جنوبا، والرمادي والفلوجة في غرب البلاد، فيما غابت تلك المظاهر عن مدن إقليم كردستان الشمالي الذي انتقد عدم ذكر العبادي لقوات البشمركة الكردية في خطابه.

وفي مسيرة أخرى، من شارع أبو نواس إلى منطقة المنصور في وسط بغداد، أكد وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي الذي شارك المحتفلين أن "التحدي الكبير المقبل هو الفساد (...) سنلاحق رؤوس هذا الفساد".

وأوضح الأعرجي لوكالة فرانس برس أن "تنظيم داعش انتهى عسكريا، لكن تبقى بعض الخلايا النائمة التي سنلاحقها ونقضي عليها"، وفي هذا المجال يقول خبير الحركات الجهادية هشام الهاشمي: "لم يعد تنظيم داعش يسيطر عملياً على سنتيمتر مربع من ارض العراق، لكن لا يزال لديه مخابئ ومستودعات أسلحة" فيه.

(أ ف ب)