ماذا في ماورائيات "العراضة" المليشيوية العراقية التي نظمها ورعاها "حزب الله" عند المنطقة الحدودية في جنوب لبنان؟ بغض النظر عن دواعيها سواءً كانت "سياحية" أو "تثقيفية" أو "تنسيقية" أو مجرد "إعلامية"، يبقى الثابت الأكيد في المشهد بُعده الميليشيوي الإيراني العابر للحدود والذي لا يتوانى عن توجيه الرسائل التوسعية شرقاً وغرباً على حساب سيادات دول المنطقة وأمنها القومي.

فمن ظهور مسؤول ميليشيا "عصائب أهل الحق" العراقية الموالية لإيران قيس الخزعلي في تسجيل مصوّر يبدو فيه مرتدياً زياً عسكرياً وهو يجول في المنطقة الحدودية الجنوبية برفقة عدد من مسؤولي "حزب الله"، إلى تسجيل مصوّر آخر تم التداول به خلال الساعات الأخيرة لعناصر في ميليشيا "سرايا السلام" العراقية في أحراج بلدة "كفرحمام" قبل أن تسارع بلدية كفرحمام إلى الإيضاح أنّ هذا الفيديو "قديم" وأنها "تحت سلطة الدولة ووراء القوى الشرعية".. يبدو أنّ "العراضة" العراقية أدت غرضها بالنسبة للجهة المنظمة لها، لناحية استقطابها الأنظار الرسمية والأمنية والديبلوماسية فضلاً عن تسببها بحال من الإرباك والإحراج بدى قيادة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان.



على المستوى الرسمي والأمني، وفور شيوع الخبر وتسريب "فيديو الخزعلي" عبر مواقع التواصل سارع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى الإيعاز للقيادات العسكرية والأمنية المعنية بالتحقيق في الأمر واتخاذ الإجراءات اللازمة للحؤول دون قيام أي أعمال غير شرعية وأنشطة مخالفة للقوانين على الأراضي اللبنانية ومنع الشخص الذي ظهر في الفيديو من دخول لبنان، وعلى الأثر بادرت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها فتبين بحسب ما كشفت مصادر أمنية لموقع جريدة "المستقبل" أنّ الجولة التي قام بها الخزعلي تمت بتاريخ 3 كانون الأول الجاري، وأنه كان قد دخل الأراضي اللبنانية بلباس مدني وبجواز سفر عادي كأي مواطن عراقي آخر من دون أن تتوافر أي معلومات مسبقة تشي بعزمه القيام بجولة ميدانية "استطلاعية" في الجنوب.



وفي حين أفادت مصادر ميدانية موقع "المستقبل" أنّ الخزعلي الذي غادر لبنان كان قد جال في المنطقة الحدودية الجنوبية قبل نحو أسبوع بحيث تركزت جولته عند بوابة فاطمة ومنطقتي العديسة وكفركلا المتاخمتين للخط الأزرق، وصفت المصادر الجولة بأنها اتخذت طابعاً عسكرياً بدا واضحا للعيان سواء من خلال الزي العسكري الذي حرص الخزعلي على الظهور فيه أو من خلال مضمون الكلام الذي أدلى به، فضلاً عن معطيات الشرح الميداني للجبهة الجنوبية الذي زوده به مرافقوه من "حزب الله".



ومن هذا المنطلق، أربك الظهور الميلشيوي العراقي عند المنطقة الحدودية قيادة قوات الطوارئ الدولية التي نقلت عنها أوساط ديبلوماسية لموقع "المستقبل" استشعارها بالحرج نتيجة هذا الأمر سيما في ضوء إمكانية تعريضه أداء "اليونيفل" ليكون محط مساءلات أممية أو ملاحظات دولية على خلفية ما بدا في "فيديو الخزعلي" من ظهور ميليشيوي موثّق بالصوت والصورة ضمن نطاق تواجد قواتها جنوب الليطاني بموجب القرار الدولي 1701، مشيرةً في هذا المجال إلى أنّ قيادة "اليونيفل" آثرت التريث وعدم التعليق على جولة الخزعلي لكنها لم تخفِ انزعاجها الكبير من تلك الجولة خصوصاً في ضوء طبيعة المنطقة الحدودية التي تم التقاط الصور فيها واللباس العسكري الذي ارتداه المسؤول الميليشيوي العراقي مع مرافقيه. وأفادت المصادر أنّه بموازاة التحقيقات التي تجريها السلطات الرسمية اللبنانية، باشرت القوات الدولية تحقيقاتها الخاصة في الموضوع للوقوف على كل ما يتعلق به تمهيداً لرفع تقريرها حول كل المعطيات والملابسات التي أحاطت به.