أثمرت زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى قطر عقوداً بقيمة تفوق 11 مليار يورو، فيما دعا إلى «التزام واضح جداً» من جميع شركائه ضد تمويل التطرف من خلال استهداف «قائمة من البنى» يعتقد أنها «مرتبطة بالإرهاب».

ووقعت قطر بحضور أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع فرنسا التي وصل رئيسها إلى الدوحة الخميس، سلسلة من العقود التسليحية والصناعية. وتتعلق تلك العقود بشراء 12 طائرة رافال قتالية على الأقل من مجموعة داسو الفرنسية (عقد 1,1 مليار) و50 طائرة ايرباص «اي 321» (5,5 مليارات)، واستثمار مترو الدوحة وترامواي مدينة لوسيل لكونسورسيوم مجموعتي «ار آه تي بي» والشركة الوطنية للسكك الحديد الفرنسية (3 مليارات) ورسالة نوايا لشراء 490 آلية مصفحة نيكستر (1,5 مليار).

وكانت الدوحة اشترت 24 طائرة رافال لقاء 6,3 مليارات يورو في 2015.

ويختتم ماكرون في هذه المحطة جولة أجراها على مدى شهر قادته الى الإمارات والسعودية وثلاثة بلدان أفريقية والجزائر. وطالب الرئيس الفرنسي أثناء جولته جميع الشركاء بمكافحة تمويل الإرهاب، في موضوع سينظم بشأنه مؤتمر دولي في باريس في نيسان المقبل.

وكثفت قطر إبرام عقود تسلح كبرى مع الدول الغربية وبينها فرنسا، لإظهار أنها ليست معزولة على الساحة الدولية فيما تواجه أزمة خطيرة مع بعض جيرانها العرب، إثر إعلان السعودية والبحرين والإمارات ومصر في الخامس من حزيران الماضي قطع علاقاتهم مع قطر وفرض حظر عليها بتهمة دعم مجموعات متطرفة، الأمر الذي تنفيه الدوحة. كما اتهمت الدول المقاطعة قطر بالتقارب مع إيران.

وشدد ماكرون في الدوحة على دعوة شركائه إلى «التزام واضح جداً» ضد تمويل «البنى الداعمة للإرهاب»، وهو موضوع حساس تطرق إليه أثناء مؤتمر صحافي مشترك.

وقال ماكرون «لا اتهم أحداً لكن أريد منهجية محترفة وبسيطة. فليضع كل بلد لوائح بنى نعتقد أنها مرتبطة بالإرهاب وسنشاطرها مع شركائنا». وتابع «نطلب التزاماً واضحاً جداً بشأن تمويلها وسنمنح أنفسنا كل الوسائل المطلوبة للتثبت من الأمر معاً. وأطبق الأمر ذاته بالنسبة لكل الهياكل التي أتبلغ بها في فرنسا والتي قد تكون على ارتباط بهذه الأنشطة».

ودعا إلى تحرك «حازم ودقيق وحثيث» من أجل «تفكيك هذه الشبكات في كل مكان ميدانياً».

وأكد أمير قطر أن بلاده تكافح تمويل الإرهاب الذي يطال أولاً الدول المسلمة.

ولاحقاً أعلن الإليزيه عن إجراء «لقاءات متابعة» بوتيرة مرتين سنوياً وبالمداورة في باريس والدوحة لبحث مكافحة تمويل الإرهاب.

وجدد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، استعداد بلاده لحل الأزمة الخليجية عبر حوار يحترم سيادتها، مشدداً على أن «كرامة وسيادة بلاده فوق أي اعتبار».

وفي رده على سؤال حول أزمة بلاده مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ الخامس من حزيران الماضي، قال أمير قطر: «يؤسفنا أن الحصار مستمر». وأردف: «ولكن موقف قطر واضح، أي نقطة خلاف يجب أن نناقشها عبر طاولة حوار لحل هذه القضية». وقال في هذا الصدد إن «سيادة قطر فوق كل الاعتبارات، نعم نريد حل المشكلة ولكن ليس على حساب سيادتنا وكرامتنا».

وفي هذا السياق، قال ماكرون «الاستقرار للخليج أولوية بالنسبة إلينا، وفرنسا تدعم جهود الوساطة الكويتية ونأمل أن نجد حلاً سريعاً للأزمة».

وعلق الرئيس الفرنسي على قرار نظيره الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى هذه المدينة، واعتبره قراراً «مؤسفاً».

وأعلن بعبارات حذرة أنه «لا يوافق» على القرار «لأنه يتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي»، مضيفاً أن «فرنسا ستكرر موقفها أمام مجلس الأمن» الذي يعقد اجتماعاً طارئاً الجمعة، مذكراً بأن باريس تدافع عن «حل الدولتين مع حدود معترف بها دولياً والقدس عاصمة لكل منهما»، وهو حل لا بد من التوصل إليه عبر «التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين».

(أ ف ب، الأناضول)