أعلنت المعارضة السورية المُشاركة في محادثات سويسرا، أن العملية السياسية في «جنيف 8» تتم بناء على قرارات دولية، وليس وفق التطورات العسكرية على الأرض، حسبما يُطالب نظام الأسد الذي انسحب وفده من المفاوضات عائداً إلى سوريا.

وجاء ذلك في مؤتمر صحافي عقدته المتحدثة باسم المعارضة بسمة قضماني عقب لقاء مع المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي مستورا في المقر الدولي.

وكان رئيس وفد النظام بشار الجعفري، قال في نهاية الجولة الأولى من «جنيف 8»، في الأول من كانون ثاني الجاري، إن المعارضة «لا تأخذ التطورات السياسية والعسكرية التي حصلت في البلاد بالحسبان».

ورداً على ذلك أوضحت قضماني، أن «النظام ينسى الشرعية، فهل له شرعية في ما فعله لتجويع مناطق لتستسلم؟، والدول التي تدعمه هي التي أنجزت الحل العسكري، فهل هذا يعطيه الشرعية لدى السوريين؟»

وأضافت «نحن لا نبني عملية سياسية في جنيف وفق موازين قوى، إذا كنا سنبني عليها فنحن لسنا بحاجة للأمم المتحدة ومرجعية دولية». وتابعت قائلة إن «هناك قرارات صوتت عليها دول تدعم النظام، فبيان جنيف 2012 (الخاص بتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات)، والقرار الدولي 2254 (الصادر في 2015 والقاضي ببدء محادثات السلام بسوريا) صوتت عليهما روسيا».

وأوضحت «بالتالي لا نستطيع أن نقول إن هذه كلها وثائق ليست صالحة لأن الوضع تغير على الأرض (عسكرياً)، وإذا استخدمنا هذا المنطق فلا الشعب الفلسطيني له حقوق ولا الشعب السوري له حقوق».

ودعت قضماني موسكو إلى الضغط على نظام الأسد لإخلاء الحالات العاجلة من الغوطة الشرقية المحاصرة.

وقالت «نتوجه بشكل رسمي وواضح لروسيا لتُمارس كل ما لديها من قدرة للضغط على النظام لإجلاء 400 حالة عاجلة لأنهم خلال يوم أو يومين سيتناقص عددهم ويتوفى منهم عشرات».

وأما دي ميستورا فهو صرح في مؤتمر صحافي، بأن وفد النظام سيحضر إلى جنيف الأحد المقبل، والمعارضة متواجدة، ونتوقع ألا تكون هناك شروط مسبقة، والتركيز في المفاوضات على القضايا الدستورية والانتخابية.

وقالت وكالة الأنباء السورية التابعة للنظام (سانا) أيضاً، إن وفد النظام سيصل إلى جنيف الأحد.

وأوضح الوسيط الدولي أنه سيبت الأسبوع المقبل في ما إذا كان أي من طرفي المحادثات يحاول إفساد العملية. وصرح «سنجري تقويماً لتصرفات الجانبين كليهما، الحكومة والمعارضة، في جنيف.. وبعده سنقرر هل هي.. بناءة من عدمه، أم أنها إفساد لجنيف».

وأضاف أنه إذا تم التوصل إلى أن أي طرف يسعى لإفساد العملية فإن هذا يمكن أن يكون له «أثر سيئ جداً على أي محاولة سياسية أخرى تجري في أي مكان آخر».

وقال إن جولة محادثات جنيف هي عملية السلام الوحيدة التي يدعمها مجلس الأمن الدولي برغم أنه يجري التخطيط لمبادرات أخرى كثيرة.

دولياً، بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ملف سوريا مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون.

وقالت الخارجية الروسية إن الوزيرين التقيا الخميس على هامش اجتماع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بالعاصمة النمساوية فيينا، وبحثا الخطوات الإضافية التي ينبغي اتخاذها لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا.

وجاء في البيان أن الطرفين أشارا إلى أهمية تأسيس عملية تفاوضية مستدامة تضم كافة القوى السياسية في سوريا، بما في ذلك مفاوضات جنيف، ومؤتمر الحوار السوري المزمع عقده في سوتشي الروسية في شباط 2018.

ودعا لافروف النظام السوري والمعارضة إلى إجراء مفاوضات مباشرة، من دون وضع شروط مسبقة في جنيف.

وقال خلال مؤتمر صحافي في فيينا، إن موسكو ستساعد في بدء الإصلاحات الدستورية في سوريا وإجراء الانتخابات. وأشار إلى أنه أبلغ نظيره الأميركي التحضير لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية، مضيفاً أنهما ناقشا كيفية التواصل بين العسكريين الروس والأميركيين على الأرض في سوريا.

ورحب عضو وفد الهيئة التفاوضية للمعارضة السورية فراس الخالدي، بدعوة النظام السوري والمعارضة إلى إجراء مفاوضات مباشرة، معتبراً في تصريح لوكالة «سبوتنيك» أن هذا يعكس ضغطاً جدياً من موسكو على دمشق.

ويزدحم مقر إقامة المعارضة السورية في جنيف بحركة مبعوثين وديبلوماسيين غربيين يضغطون على المعارضة للقبول بـ«تجميد» مطلبها بتنحي الأسد بهدف إعطاء دفع للمفاوضات مع وفد نظام الأسد حول التسوية.

ويقول عضو في وفد المعارضة المفاوض رافضاً الكشف عن اسمه: «يكرر معظم الديبلوماسيين الذين زارونا الدعوة ذاتها: عليكم التحلي بالواقعية إذا كنتم تريدون تسوية النزاع». ويضيف أنهم «يريدون منا تجميد مطلب تنحي الأسد، وليس التخلي عنه تماماً».

والتقى الوفد المفاوض المعارض منذ وصوله عدداً من الديبلوماسيين، آخرهم المستشارة الأميركية للملف السوري ستيفاني ويليامز، والأسبوع الماضي نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد ومبعوثين من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والصين وغيرهم.

ويقول الوسطاء الغربيون للمعارضة بحسب عضو وفدها، إن فكرة «تجميد» تنحي الأسد هي من باب «إحراج وفد النظام» ودفعه للقبول بمفاوضات مباشرة معها.

وجدد الوفد المعارض الموحد تمسكه لدى وصوله إلى جنيف برحيل الأسد عن السلطة.

ويشرح مصدر في وفد المعارضة في جنيف أن «ثمة تياراً رمادياً يتسع داخل الوفد يضغط للمضي بهذا الخيار، لكن ممثلي الفصائل العسكرية وبعض السياسيين يواجهونه برفض مطلق».

ونقل أن عضو هيئة التفاوض والقيادي في جيش الإسلام محمد علوش، أبرز فصائل الغوطة الشرقية قرب دمشق، يُشدد على أن «موقفنا ثابت برحيل الأسد منذ بدء المرحلة الانتقالية».

ويضيف: «إذا كان لدى أي جهة هذا التراجع، فهي تمثل نفسها فقط»، منتقداً بشدة المجتمع الدولي الذي «يحابي المجرم ويحاول تجاوز جرائمه».

ويبدو تخلي المعارضة عما كانت تعتبره من «ثوابتها» خياراً صعباً.

كما يتعرض المعارضون لضغوط من أجل القبول بمطلب آخر هو تمثيل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في الوفد المفاوض.

وتؤكد مصادر معارضة عدة أن ديبلوماسياً أميركياً رفيعاً وديبلوماسيين أوروبيين حملوا هذا المطلب إلى الوفد الأسبوع الماضي. لكن المعارضة أبدت «رفضها المطلق»، ويأخذ المعارضون على الأكراد عدم تصديهم منذ اندلاع الثورة في العام 2011 لقوات نظام الأسد.

وفي سياق آخر، أعلنت روسيا أن الأراضي السورية «تحررت بالكامل» من تنظيم داعش برغم أنه ما زال يسيطر على عدد من الجيوب في البلاد.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في لقاء صحافي أن «مهمة الجيش الروسي القاضية بهزم تنظيم داعش الإرهابي المسلح أنجزت»، مضيفة أنه «لم يعد هناك الآن أي بلدة أو منطقة في سوريا تحت سيطرة تنظيم داعش».

(أ ف ب، رويترز، السورية.نت، الأناضول، روسيا اليوم)