بغداد - علي البغدادي

لم يختلف الحال في بغداد عن غيره من العواصم العربية والإسلامية المنددة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، لكنه تميز بالتلويح بلجوء بعض الفصائل الشيعية المسلحة إلى خيار العمل العسكري ضد إسرائيل.

وأجمعت المواقف الرسمية والدينية والشعبية العراقية على رفض الخطوة الأميركية لما لها، وسط دعوات موجهة إلى واشنطن بالتراجع عن القرار الذي أثار الغضب العربي والإسلامي.

فقد حذر الرئيس العراقي فؤاد معصوم من عواقب وخيمة بعد قرار ترامب بشأن القدس. وقال في بيان: «نرفض قرار الولايات المتحدة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل مقر السفارة الأميركية من مدينة تل أبيب الى مدينة القدس»، محذراً من «العواقب الوخيمة التي ستشهدها المنطقة والعالم من حروب ونزاعات مسلحة وتفاقم للإرهاب».

واعتبر معصوم أن «القرار مجحف وغير مبرر للإدارة الأميركية ويمثل ضربة شديدة لعملية السلام في المنطقة»، مشيراً إلى أن «هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن فضلاً عن انتهاكه للحقوق العادلة للشعب الفلسطيني الشقيق».

بدوره، قال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بيان إن «رئاسة الوزراء تؤكد موقف الحكومة العراقية برفض القرار الأميركي الاعتراف بالقدس الشريف عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ونقل السفارة الأميركية إلى القدس». وحذر «من التداعيات الخطيرة لهذا القرار على استقرار المنطقة والعالم وما يمثله من إجحاف بحقوق الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي والأديان الأخرى»، مطالباً «الإدارة الأميركية بالتراجع عن القرار المجحف لوقف تصعيد خطير يؤدي إلى التطرف وخلق أجواء تُساعد على الإرهاب وزعزعة السلم والاستقرار في العالم».

من جهته، اعتبر رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري في بيان، أن قرار الإدارة الأميركية بنقل السفارة إلى القدس، يعرقل الجهود الديبلوماسية تجاه أمن واستقرار المنطقة، داعياً الدول العربية والإسلامية إلى عقد اجتماع عاجل من أجل اتخاذ موقف موحد، والإدارة الأميركية، إلى إعادة النظر في القرار بما يخدم السلم العالمي.

واستدعت وزارة الخارجية العراقية السفير الأميركي في بغداد دوغلاس سيليمان لتسليمه مذكرة احتجاج على قرار ترامب، بحسب المتحدث باسم الوزارة أحمد محجوب.

كما صعّدت المرجعيات الروحية الإسلامية من مواقفها تجاه واشنطن، حيث ندد المرجع الشيعي الأعلى آية الله السيد علي السيستاني بقرار ترامب وما خلفه من إساءة لمشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين.

وقال مكتب السيستاني في النجف الأشرف في بيان، إن «القرار لن يغير من حقيقة أن القدس أرض محتلة يجب أن تعود إلى سيادة أصحابها الفلسطينيين مهما طال الزمن ولا بد أن تتضافر جهود الأمة وتتحد كلمتها في هذا السبيل».

من جانبه، كشف زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدرعن وجود تنسيق مع فصائل «المقاومة» في العراق للاجتماع بشأن قرار اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال على هامش كلمة ألقاها أمس في مدينة النجف، «لدينا تنسيق مع فصائل المقاومة لبحث تداعيات الرد على القرار الأميركي»، مشدداً على أنه «إذا كانت الفصائل جادة بالهجوم على إسرائيل، فسأكون أول جندي، وليس أول قائد». ودعا إلى «اجتماع طارئ للفصائل العراقية في أي مكان، لتدارس موضوع القدس وإعلانها عاصمة لإسرائيل»، محذراً إسرائيل من «الوصول إليها وقتالها عبر الحدود السورية».

وباتت بوادر العمل العسكري ضد المصالح الأميركية واضحة من خلال كلام أحد القياديين في ائتلاف دولة القانون (بزعامة نوري المالكي) الذي يشغل عضوية اللجنة الأمنية في الحكومة المحلية في محافظة بغداد، والذي أشار في تصريح إلى أن «استهداف السفارة الأميركية في بغداد بهجمات وأعمال عنف بات أمراً مرجحاً».

وفي أول رد فعل لها لمواجهة احتمالات استهدافها وجهت السفارة الأميركية في بغداد تحذيراً إلى رعاياها. وقالت البعثة الأميركية في بغداد، إن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى القدس «قد تشعل الاحتجاجات»، مذكّرة بأن «المواطنين الأميركيين بضرورة الحذر لأمنهم الشخصي، ومراجعة خطط الأمن الخاصة بهم والبقاء على علم بما يحيط بهم بما في ذلك الأحداث المحلية».

وشددت على رعايها «الحفاظ على درجة عالية من اليقظة واتخاذ الخطوات المناسبة لتعزيز أمنهم الشخصي ومتابعة تعليمات السلطات المحلية»، مؤكدة عليهم بضرورة «تجنب مناطق التظاهرات خصوصاً أن مواطني الولايات المتحدة لا يزالون في خطر كبير لجهة الاختطاف والعنف الإرهابي في العراق».