فجر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى مدينة المقدسة غضباً في أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة تخللته اشتباكات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط دعوات للتخلي عن جهود السلام وبدء انتفاضة جديدة في وجه إسرائيل.

فقد عمّ الإضراب الشامل الأراضي الفلسطينية المحتلة أمس، وخرجت تظاهرات في كل المدن الفلسطينية احتجاجاً على القرار الأميركي، في مناطق الخليل ونابلس وبيت لحم والقدس الشرقية المحتلة، واندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال، فيما دعت حركة «حماس» إلى انتفاضة جديدة.

وخلال مواجهات اندلعت في مدن قلقيلية وطولكرم (شمال)، وبيت لحم (جنوب) ومدينة رام الله، سُجلت إصابات، بالإضافة إلى عشرات الإصابات بالاختناق جراء استخدام الغاز المسيل للدموع.

ففي مدينة رام الله، مقر السلطة الفلسطينية، جرت مواجهات بين عشرات الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي أطلقت الغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه الشبان الملثمين الذين ردوا بإلقاء الحجارة.

واندلعت مواجهات عند مدخل مدينة قلقيلية، حيث توجه الشبان من مركز المدينة إلى نقاط التماس مع قوات الاحتلال للتعبير عن رفضهم لقرارات ترامب، والتأكيد على أن القدس هي عاصمة فلسطين الأبدية ولن يغير هذه الحقيقة أي قرار أو تصريح من أي دولة كانت.

وفي بلدة عزون، تعاملت طواقم الإسعاف والطوارئ مع 5 إصابات في بلدة عزون إحداها بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط وتم علاج الحالات جميعها ميدانياً، وكذلك دارت مواجهات لساعات طويلة بين جنود الاحتلال والشبان، خصوصاً عند مدخلها الشمالي حيث أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز بشكل عشوائي على منازل المواطنين.

وبدورها أكدت جمعية الهلال الأحمر أنه تم التعامل مع أربع حالات اختناق وإسعافها ميدانياً، وأن المواجهات دارت داخل بلدة عزون خصوصاً وسطها.

كذلك درات مواجهات مع جنود الاحتلال على مدخل عزبة الطبيب، حيث أشعل الشبان الإطارات المطاطية من دون أن يبلغ عن إصابات حتى هذه اللحظة.

كما نظمت مساء أمس، مسيرة حاشدة في بلدة كفر قدوم، شرق محافظة قلقيلية، جابت شوارع وأزقة البلدة تنديداً بقرار ترامب، حمل خلالها المشاركون يافطات تندد بالقرار، وتُطالب العالم بضرورة نصرة شعبنا وعدم الاعتراف بالقرار الجائر، قبل أن تدور مواجهات عند المدخل الشرقي الذي تغلقه قوات الاحتلال منذ نحو عشرين عاماً لمصلحة مستوطنة قدوميم الجاثمة على أراضي البلدة.

وأصيب ثلاثة شبان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، في مواجهات شهدتها قرية كفر قدوم، بعد اندلاع مواجهات في القرية بين عشرات الشبان وقوات الاحتلال التي اقتحمت القرية وهاجمت الشبان بالرصاص المطاطي والمعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت.

وفي جنين، شارك الآلاف بمسيرة منددة، حيث رفع المشاركون العلم الفلسطيني والشعارات واليافطات، ورددوا الهتافات المنددة بالسياسة الأميركية المنحازة للاحتلال والمنددة بجرائم الاحتلال.

واختتمت المسيرة بمهرجان خطابي على الدوار الرئيسي دوار «الشهيد أبو علي مصطفى»، وألقيت كلمات أكدت أن «القدس والمقدسات خط أحمر»، وحذرت من الانحياز الأميركي الكامل تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، وشددت «على وحدة الدم والمصير بين أبناء الشعب الواحد، ومبايعة الرئيس محمود عباس والقيادة». وطالبت الدول العربية والإسلامية وجماهيرها والعالم بالتحرك من أجل وقف الغطرسة الأميركية، محذرة من نتائج ما أقدمت عليه الإدارة الأميركية بعد إعلانها القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال.

وأصيب عدد من شبان بحالات اختناق خلال مواجهات مع قوات الاحتلال، في بلدة بيت أمر شمال محافظة الخليل، مساء أمس، وذلك عقب نصب جنود الاحتلال حواجز عسكرية في المنطقتين وتنكيلهم بالمواطنين، في ظل إطلاق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، ما أدى لإصابة عدد من المواطنين بالاختناق.

كما اعتلى جنود الاحتلال أسطح عدد من منازل المواطنين، وسط استنفار لقوات الاحتلال على المدخل الرئيسي للبلدة.

وفي نعلين، غرب مدينة رام الله، أصيب عدد من الشبان بالاختناق، بعد إمطارهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بالغاز المسيل للدموع، خلال محاولتها اقتحام القرية مساء أمس، من جهة مدخلها الشرقي، المعروف بـ«المحجر»، لكن الشبان منعوها من تحقيق ذلك.

وأصيب شاب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط في رجله، وخمسة آخرون بالاختناق نتيجة استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، في المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، قرب حاجز الجلمة العسكري المنصوب شمال شرق مدينة جنين.

وقال مدير الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في محافظة جنين محمود السعدي لـ«وفا»، إن شاباً أصيب برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في الساق، وخمسة آخرين بحالات الاختناق نتيجة استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقه جنود الاحتلال تجاه موطنين غاضبين خرجوا في مسيرة ضد قرارات الإدارة الأميركية بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة إسرائيل.

وتظاهر عشرات الشبان على الحدود الشرقية المحاذية لإسرائيل في وسط وجنوب قطاع غزة امس، وأصيب أربعة شبان برصاص قوات الاحتلال شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

ووسط قطاع غزة، ندد آلاف الفلسطينيين مساء أمس، بقرار ترامب، حيث انطلق المتظاهرون من مخيم النصيرات حتى مخيم البريج، وذلك خلال مسيرة دعت إليها حركة «فتح» إقليم الوسطى وسط القطاع.

وفي كلمة الحركة، ندد عضو المجلس الثوري للحركة سليم الزريعي، بقرار الرئيس الأميركي، مؤكداً أن حركة «فتح» ستواصل الحفاظ على المشروع الوطني وستتصدى لهذا القرار مهما كان الثمن.

بدوره، دعا عضو قيادة الحركة في الإقليم سعيد الصفطاوي، المجتمع الدولي إلى مواجهة قرار ترامب، وإجباره على التراجع عنه.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» اسماعيل هنية أكد أن «هذه السياسة الصهيونية المدعومة أميركياً لا يمكن مواجهتها إلا بإطلاق شرارة انتفاضة متجددة»، مضيفاً «نطالب وندعو بل ونعمل وسنعمل على إطلاق انتفاضة في وجه الاحتلال، لا توجد اليوم أنصاف حلول». واضاف أن ترامب «سيندم ندماً شديداً على هذا القرار».

وكانت مسيرات محدودة خرجت ليل الأربعاء - الخميس في بيت لحم وجنين ورام الله ونابلس، وأحرق مئات المتظاهرين في غزة أعلاماً أميركية وإسرائيلية وصوراً لترامب.

(وفا، أ ف ب)