أعربت حكومة الإمارات عن «دهشتها وخيبة أملها» من قرار الاتحاد الأوروبي إدراجها في قائمة الدول غير المتعاونة في المجالات الضريبية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة المالية «تؤكد دولة الإمارات التزامها التام والدائم في الحفاظ على أعلى المعايير الدولية للرقابة المالية والتنظيم الضريبي كما أنها تؤكد مواصلة العمل مع شركائها الدوليين لتحقيق ذلك».

واعتمدت الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الثلاثاء لائحة سوداء تضم 17 ملاذاً ضريبياً خارج حدود الاتحاد. ومن بين البلدان الواردة في اللائحة على أنها ملاذات ضريبية هناك بنما والبحرين وكوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة وتونس.

وأعطت تسريبات «وثائق بارادايز» في تشرين الثاني الماضي دفعاً للخطة، بعد كشفها عن بعض الأساليب المعقدة لتهرب أثرياء العالم من دفع الضرائب عبر شركات أوف شور.

وقال وكيل وزارة المالية يونس حاجي الخوري «عملت دولة الإمارات على التقيد بمتطلبات الاتحاد الأوروبي بخصوص تبادل المعلومات الضريبية». أضاف «إننا نعمل وبكل شفافية على الانتهاء من الإجراءات المطلوبة التي سيتم الانتهاء منها بحلول شهر أكتوبر من العام 2018، وكلنا ثقة بأنه سيتم شطب اسم دولة الإمارات من القائمة بأسرع وقت» كما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية.

وأوضح البيان أن «الاتحاد الأوروبي وفي تصريحات سابقة لممثليه أكد أن دولة الإمارات عالجت كل قضية أثارها في الوقت الذي عملت فيه على صياغة تشريعات وتنفيذ إصلاحات مهمة لضمان تحقيق التنسيق والتعاون التام مع شركائها في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتطبيق أفضل المعايير الدولية».

وأكد البيان أن دولة الإمارات ستواصل العمل مع شركائها الدوليين حول هذه القضية وهي على ثقة من أنها ستقر بها شريكاً متوافقاً دولياً في مرحلة المراجعة التالية.

وكانت المسودة الأولية للقائمة الأوروبية تشمل 29 دولة قبل أن يقلص مسؤولون أوروبيون كبار عددها.

وتُعد اللائحة أحدث المساعي الدولية لمكافحة التهرب الضريبي -الذي يزداد اعتباره مسألة أخلاقية - عقب نشر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا قائمة «بالملاذات الضريبية غير المتعاونة».

وقالت وزارة المالية البحرينية أمس، إن البحرين ستنضم إلى مجموعة الدول المُلتزمة مكافحة تهرب الشركات من الضرائب في الوقت الذي تسعى فيه إلى حذفها من قائمة الاتحاد الأوروبي السوداء للملاذات الضريبية.

وقالت الوزارة في بيان «البحرين ستلتزم بأن تصبح عضواً في الإطار الشامل لبرنامج مكافحة تأكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح»، وذكرت سلسلة من الخطوات التي اتخذتها بالفعل لتبادل المعلومات الضريبية مع دول أخرى.

وأعرب المفوض الأوروبي بيار موسكوفيسي أمس عن أمله في أن تخرج تونس سريعاً من اللائحة السوداء للملاذات الضريبية التي نشرتها بروكسيل الثلاثاء، مؤكداً أن هذا التصنيف لا يُعد تشكيكاً في الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لهذا البلد.

وتعليقاً على الجدل الذي فجره في تونس إدراجها في اللائحة الأوروبية السوداء إلى جانب 15 بلداً آخر مثل بنما والبحرين والإمارات العربية المتحدة أو ترينيداد وتوباغو، قال مفوض الشؤون الاقتصادية في مؤتمر صحافي عقده في باريس «آمل في ان تتمكن تونس من الخروج سريعاً من هذه اللائحة».

وفي شأن اللائحة التي أعدها وزراء المال الـ28 في الاتحاد الأوروبي، أضاف موسكوفيسي أن «تونس مُدرجة في اللائحة السوداء لأنها قطعت تعهدات متأخرة كثيراً وغير مكتملة، لكن لا أحد يريد أن تبقى فيها».

وأوضح «سنسارع إلى البحث في التزامات (تونس) واذا كانت جديرة بالثقة ومحترمة، فستخرج تونس من اللائحة السوداء سريعاً جداً، وربما في الاجتماع المقبل» لمجلس الشؤون الاقتصادية والمالية للاتحاد الأوروبي المقرر في كانون الثاني.

وأعلن المفوض الأوروبي ان وجود تونس في اللائحة السوداء «يجب ألا يؤثر بشيء على التضامن مع بلد صديق وعلى الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي إلى عملية انتقالية حساسة والى مشاكل تنموية».

وقال مصدر أوروبي إن تونس التي سئلت عن إجراءاتها الضريبية قبل أشهر، وجهت في اللحظة الأخيرة رسالة نوايا في الليلة التي سبقت اجتماع المجلس الأوروبي.

وعبرت الخارجية التونسية عن «استغرابها واستيائها» مطالبة في بيان بـ«مراجعة هذا التصنيف في أقرب الآجال».

ويأتي هذا التصنيف وسط عجز تونس عن حسم ميزانيتها للعام 2018 التي اشتملت على قانون للمالية يجري نقاشه في البرلمان ويعد توقعات بالحاجة إلى قروض.

(أ ف ب)