نفح ثلج كانون بياضه على الجبال التي لبست حلّة الشتاء لتبشر بموسم زيّن القمم بلؤلؤ سيلفّ بموجة صقيعه المناطق حتى الإثنين المقبل، من دون أن يكون لأشعة الشمس دورها في وضع حد لتداعيات برودة المنخفض الجوي الذي خيّم على أجواء لبنان خلال اليومين الماضيين. وقد انحسر المنخفض لتحل محله رياح شمالية غربية باردة جداً ويتشكل الصقيع ليلاً على ارتفاع 700 متر وفي الجبال، على أن يكون الطقس حتى نهاية الأسبوع مستقراً بارداً مع ارتفاع درجات الحرارة نهاراً وانخفاضها ليلاً بحسب الأرصاد الجوية التي حذرت من تشكل الصقيع مساءً خصوصاً في المناطق الجبلية.

ففي البقاع («المستقبل»)، استراحت العاصفة السيبيرية وحل مكانها طقس مستقر دافىء نهاراً، بارد جداً ساعات المساء وفترات الليل، ما أسهم بتشكل جليد في المرتفعات وعلى الطرق الجبلية. ولم ترتق متساقطات الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى مستوى يليق بعاصفة سيبيرية مجموع هطولاتها هي 15 ملم في منطقة زحلة. فصحّ فيها القول بأنها «عويصفة» توقع الناس منها الكثير ونفختها نشرات الطقس. ويتجه الطقس بقاعاً نحو استقرار دون ثلج ومطر حتى نهاية الأسبوع لكنه مسيّج بمد جليدي خصوصاً في الليل. وأتى الثلج متواضعاً فوق مرتفعات البقاع وخصوصاً صنين والباروك وضهر البيدر وعربي وتومات نيحا والسلطان يعقوب، فيما راكمت ما بين عشرة وعشرين سنتم في القمم على 1400 متر، ولكنها لم تفلح برسم غطاء أبيض في السهل المحتاج للمزيد من الماء.

وفي العرقوب («المستقبل»)، انحسر المنخفض الجوي مخلفاً وراءه انخفاضاً في درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، فيما غطت الثلوج المرتفعات، وشفت أمطاره غليل الأراضي والحقول الزراعية. أما نهر الحاصباني فما زال يئن من العطش بعد أن عاش الجفاف منذ نهاية فصل الربيع، بانتظار المربعانية، أي الأول من فصل الشتاء الذي يبدأ في 21 كانون الأول وحتى نهاية كانون الثاني، وهو ما يسمى بـ«فحل الشتاء» لما يحمله من أمطار وثلوج تروي الأرض وباطنها.

وفي راشيا («المستقبل»)، تكللت قمم جبل الشيخ بثوبها الأبيض للمرة الأولى هذا العام كما تساقطت الثلوج في البلدات حيث وصلت سماكتها في ينطا إلى أكثر من 15 سم. أما على ارتفاعات ما دون 1100 متر، فقد تساقط البرد بقوة وهطلت الأمطار بغزارة وتشكلت المستنقعات والبرك في السهول وتساقط البرد. وأغرقت العاصفة المطرية بعض المخيمات السورية المنتشرة في السهول.