أوضحت مصادر ديبلوماسية غربية واسعة الاطلاع، ان هناك قراراً اميركياً بعدم اطلاق يد ايران في سوريا، وكذلك "حزب الله". وهذا ينسحب على الموضوع اللبناني وتأتي في اطار التسوية الحاصلة للنأي بلبنان عن الازمات المحيطة به في المنطقة.

وتؤكد المصادر، ان واشنطن تعتمد في ذلك على الدور الروسي في سوريا، لا سيما وان هناك توجهاً اميركياً - روسياً لتهدئة الامور في المنطقة وخفض معدلات التوتر في كل الملفات المفتوحة. وتشير المصادر الى ان مفاوضات جنيف السورية بين المعارضة والنظام، هي ثمرة الجهود الدولية لاعادة اطلاق السعي للحل السياسي في سوريا.

وبحسب المصادر، ليس في سوريا من رابح او خاسر. من المؤكد ان "داعش" انهزمت. فاذا كانت المعركة بين "داعش" والنظام، فالنظام انتصر. انما اذا كانت المعركة بين المعارضة والنظام، فليس هناك من رابح. عسكرياً ان وضع النظام على الارض افضل من وضع المعارضة لكن هذا لا يعني انه مُنتصر. ففي الشمال والشرق والجنوب في سوريا بات هناك وضعاً جديداً يجري التنسيق حوله بين الروس والاميركيين وايران وتركيا والاردن. وبالتالي المنطقة كلها تنتظر تغييرات، وكل الامور المتعلقة بلبنان مرتبطة بتسوية الازمة السورية، التي وضعت على نار حامية وان كان الحل ليس قريباً. لذا ان التسوية النهائية في لبنان مرتبطة بالتسوية في سوريا.

وفي الانتظار سيبقى في لبنان نوع من تسويات مؤقتة ترضي كل الافرقاء، لانه في المرحلة الراهنة لا حسم حقيقياً. فإن دور "حزب الله" اقليمي، وفي الوقت نفسه لا يمكن الموافقة معه على بياض. لذا، فإن استقالة الرئيس سعد الحريري ثم التريث أديا الى حركة سياسية نتجت عنها تسوية معينة أدت الى: استمرار عمل الحكومة اللبنانية، والالتزام بمبدأ ان ليس من طرف له مصلحة بتفجير الاوضاع اللبنانية في وقت تذهب الازمة السورية الى مسار تهدئة. ثم الالتزام بالعلاقات الجيدة مع الدول العربية. ولفتت المصادر، الى ان روسيا ابعدت نفسها عن التدخل المباشر، لمصلحة الدور الفرنسي المباشر. لكن روسيا تدعم لبنان واستقراره وسيادته، وهي مستعدة للوقوف الى جانبه من دون تدخل مباشر. وكل الدول المهتمة بالشأن اللبناني تعتبر ان لبنان تخطى الازمة وهي لن تؤثر على استقراره الامني، وليس لدى الدول مخاوف من تأثيرها على الاستقرار السياسي.

على ان الخلل الذي نشأ من جراء اداء الحزب ومن جراء سلاحه لا يتعلق فقط بدوره الخارجي والاقليمي. بل ايضاً الخلل في العلاقات الداخلية، والتوازنات في العلاقات ايضاً مع الدول العربية، والعلاقات مع المجتمع الدولي هذا فضلاً عن العقوبات على "حزب الله" وطريقة مواجهتها.

وتقول المصادر الديبلوماسية، ان كل الاطراف متوقع منها الالتزام ببيان مجلس الوزراء، وهي تدرك تماماً المخاطر السياسية والاقتصادية التي ستترتب على خرق التسوية.

وبالتالي تفيد المصادر بأن اجتماع مجموعة الدعم الدولية حول لبنان اليوم في باريس سيجسّد خطوات عملية لدعم استقرار لبنان واستقرار مؤسساته في رسالة واضحة موجهة الى كل الدول المهتمة بالشأن اللبناني حول ضرورة التنبه وعدم المساس بهذا الاستقرار. ثم دعم الجيش اللبناني والاقتصاد، وايجاد حل لموضوع النازحين السوريين. ويحمل الاجتماع رسالة حول ان المجموعة مستمرة في عملها، وهي جاهزة لاتخاذ موقف حين تجد لبنان في وضع يتطلب ذلك.