في عام 1995 أصدر الكونغرس الأميركي قراراً أحادياً ينص على اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، إلا أن رؤساء الولايات المتحدة الذين سبقوا دونالد ترمب لم يصدقوا عليه تفادياً للغضب الدولي.

وفقاً لجميع القرارات الأممية الصادرة منذ العام 1947 وحتى العام 2016، فإن جميعها تنص على أن القدس مدينة ذات مركز قانوني خاص، ولا تخضع لسيادة إسرائيل بل إنها مدينة محتلة، وبالتالي أي تعامل يخالف تلك القرارات هو قرار باطل وغير شرعي.

لكن السؤال الآن هو "على أي قانون أو عرف استند ترمب في قراره؟ وهل وجود سفارة لأميركا بالقدس له تبعات أو آثار قانونية؟".

وأوضح أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، تلك المسألة لـ"العربية.نت" قائلاً إن "إسرائيل احتلت القدس الغربية عام 1947، واحتلت القدس الشرقية في يونيو عام 1967، وأعلنت لاحقاً ضمها إلى القدس الغربية، واصفة المدينة كلها بأنها عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل، وهو ما يرفضه المجتمع الدولي"، معتبراً أن "قرار ترمب لا يغير من الأمر شيئاً، ولا يكسب أي أثر قانوني، فالقدس مدينة محتلة احتلالاً عسكرياً وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بخصوص الجدار العازل الإسرائيلي".

وأضاف أن قرار الرئيس الأميركي، "صحيح أنه يعبر عن إرادة الإدارة الأميركية، ويستند لقرار من الكونغرس، لكنه أحادي الجانب، ومنعدم الأثر قانوناً، وانعدام القرار دولياً يعني أنه لا يتخطى حدود الإقليم الأميركي، فينعدم أي أثر قانوني للقرار حتى للولايات المتحدة الأميركية ذاتها خارجياً"، مشيراً إلى أن الدستور الأميركي هو أول دستور في دساتير الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة يعلي من مبادئ وقواعد القانون الدولي على حساب التشريعات الأميركية".

وقال سلامة إن "قرار ترمب ليس باطلاً وحسب بل منعدم لتعسفه في استعمال الحق، فأفعال الدول في مجال علاقاتها الدولية، ليست مطلقة بل محددة، ومحدودة بعدم تجاوز القواعد والمبادئ التي تضبط العلاقات الدولية ولذلك فالولايات المتحدة الأميركية مسؤولة عن إلغاء أي قرار سواء تنفيذي، أو تشريع من الكونغرس، أو حكم قضائي داخلي ينتهك القانون الدولي.

ووصف سلامة قرار الرئيس الأميركي بأنه غير مبرر وغير مؤسس، لكنه جانح وجامح، أما حديث ترامب عن الأمر الوقع لمدينة القدس، فهو حديث باطل دون شك، وهو والعدم سواء ومصيره البطلان، وليس له أي أثر في القانون الدولي، فالأمر الواقع لا يعني اكتساب حق قانوني، أو دولي، يخالف قرارات الأمم المتحدة.

وقال سلامة إن وجود سفارة لأميركا في القدس هو من قبيل الأمر الواقع أيضاً لا يستند لقانون دولي بل إنه مخالف لقواعده، والدليل على ذلك أن بعض دول أميركا اللاتينية أقامت سفارات لها في القدس، وعندما صدر قرار الامم المتحدة رقم 465 لسنة 1980 برفض أي مساس بالقدس أو إقامة سفارات بها، سارعت على الفور بتطبيق القرار، ونقلت سفاراتها من جديد لتل أبيب.

وأضاف سلامة أن "أشخاص القانون الدولي، دولاً ومنظمات دولية، ملزمة وفقاً لقواعد المسؤولية بعدم الاعتراف بالقرار أو إقراره، وهذا يعني عدم التعامل بشكل من الأشكال مع السفارة الأميركية في القدس، حيث سيكون وجودها في مدينة القدس المحتلة غير شرعي"، مشيراً إلى أن "إقرار الأمر يعني ترسيخ الاغتصاب، وتمكين الاستلاب، وإنكار الحقوق والتنكر للمبادئ"، حسب ما قال.