دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال ألنبي إلى القدس في شهر كانون الأول 1917 بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وانسحاب القوات التركية منها. وكانت القدس عاصمة لفلسطين طيلة فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بموجب قرار عصبة الأمم.

وتسارعت خلال هذه الفترة وخاصة خلال الحرب العالمية الثانية الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتزعم مفتي القدس الحاج أمين الحسيني المقاومة العربية لهذه الهجرة بينما تولى راغب النشاشيبي رئاسة بلدية القدس ما بين 1920 الى 1934.

كما تطورت مدينة القدس وتوسعت بسرعة وزاد عدد سكانها رغم المواجهات بين اليهود والعرب من 1920 إلى 1929.

وفي عام 1936، شهدت المدينة اضرابا عاما تحول إلى ثورة عارمة ضد الانتداب البريطاني وكان الحاج أمين الحسيني على رأس المحرضين على هذه الانتفاضة، فهرب من فلسطين.

وكما شهدت فلسطين مواجهات مسلحة واستمرت إلى بداية الحرب العالمية الثانية، فلقد عاشت القدس مرحلة هدوء تقريبا لكن مع اقتراب الحرب من نهايتها عادت الاضطرابات وأعمال العنف.

حملة تفجيرات

في يوليو/تموز 946 قام عناصر من حركة أرغون الصهيونية السرية بسلسلة من الهجمات والتفجيرات التي استهدفت القوات البريطانية ومن بينها الهجوم على فندق الملك داوود الذي كانت تتواجد فيه قيادة سلطة الانتداب المدنية والعسكرية البريطانية فسقط عدد كبير من الجنود والموظفين البريطانيين.

واندلعت في عام 1947 أعمال عنف على نطاق واسع بين العرب واليهود سقط فيها عدد كبير من القتلى من الطرفين.

وفي شهر كانون الثاني 1947 صدر قرار تقسيم فلسطين عن الأمم المتحدة مع منح وضع خاص لمدينتي القدس وبيت لحم ووضعهما تحت سلطة الأمم المتحدة. لكن القرار لم يجد طريقه إلى التطبيق. ومع انسحاب الحاكم البريطاني الأعلى وبقية القوات البريطانية من فلسطين في 14 أيار1948 انتهى الانتداب وتم الاعلان عن اقامة اسرائيل.

خلال حرب فلسطين عام 1948 والتي تلت إقامة اسرائيل مباشرة احتلت اسرائيل القدس الغربية بينما سيطرت القوات الأردنية على البلدة القديمة ومعظم الأجزاء الشرقية من القدس وبات تقسيم المدينة بين اليهود وبقية السكان أمرا واقعا.

تم التوصل إلى وقف لاطلاق النار في نيسان 1949 بين إسرائيل والعرب دون إبرام اتفاق سلام.

وأعلنت اسرائيل في كانون الأول 1949 أن القدس عاصمة لدولة اسرائيل دون أن يعترف المجتمع الدولي بالقرار الإسرائيلي.

ورغم ذلك لم تنقل اسرائيل أيا من إداراتها إلى القدس إلا بعد مرور عدة سنوات.

حتى عام 1967 بقيت القدس مقسمة بين قسم غربي تحت سيطرة اسرائيل وشرقي تحت سيطرة الأردن تفصلهما الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة مع أصوات إطلاق النار من حين الى آخر.

واحتفظ الاسرائيليون بجيب في قمة جبل الزيتون لكن لم يتمكنوا من الوصول إلى الجامعة العبرية ومستشفى هداسا الواقعان في جبل الزيتون.

كانت كل الأماكن المقدسة تقريبا تحت السيطرة الأردنية ويستحيل الوصول إليها من قبل سكان القدس الغربية سوى عبر بوابة مانديلباوم التي كان يقتصر المرور عبرها على السلك الدبلوماسي الأجنبي والمسيحيين في مناسباتهم الدينية.

واحتلت اسرائيل الضفة الغربية خلال حرب حزيران 1967 بما في ذلك القدس الشرقية والبلدة القديمة وقامت السلطات الاسرائيلية بحل بلدية القدس الشرقية وبعد ذلك أقامت إدارة بلدية لإدارة مدينة القدس كلها واعتبرتها جزءا من الأراضي الخاضعة للسيادة الاسرائيلية.

رفضت اسرائيل قرارات الأمم المتحدة التي نددت بالإجراءات الإسرائيلية في القدس، ووقف المجتمع الدولي إلى جانب العرب والفلسطينيين في اعتبار القدس الشرقية أراض محتلة.

وأصدر الكنيست الاسرائيلي في العام 1980 قرارا أكد على بقاء القدس الموحدة عاصمة لدولة اسرائيل وهو ما أثار ضجة كبيرة على المستوى العالمي حيث ظل مصير ووضع المدينة موضع خلاف شديد بين الطرفين.

وتسارعت عمليات البناء الاسرائيلية في المدينة والمناطق المجاورة لها. خلال الانتفاضة الأولى ( 1987-1993) توترت الأوضاع داخل أحياء القدس بين الفلسطينيين والإسرائيليين خاصة مع اندلاع مواجهات عنيفة بين الجيش الاسرائيلي والفلسطينيين في شوارع القدس عام 1990.

نقلة سياسية

كان توقيع اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والاسرائيليين عام 1993 نقلة سياسية كبيرة إذ اتفق الطرفان على تحديد مصير القدس على طاولة المفاوضات. وفي هذا الاطار تم السماح من حيث المبدأ لبعض المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية بالعمل في القدس.

كما تم السماح للفلسطينيين من أبناء القدس بالتصويت في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

واتبعت اسرائيل في السنوات التي تلت اتفاقية اوسلو سياسات كرست السيطرة الاسرائيلية على المدينة عبر تغيير تركيبتها الديمغرافية لزيادة نسبة اليهود فيها إلى 70 في المئة مقابل 30 في المئة للفلسطينيين. فقد تجاوز عدد المستوطنين في القدس الشرقية عدد العرب المقدسيين.

وألغت السلطات الاسرائيلية حق الاقامة للفلسطنيين المقدسيين الذين يقيمون خارج المدينة بسبب النقص الشديد في عدد المساكن وهدم منازل الفلسطينيين في ظل عدم منح الفلسطينيين تراخيص بناء.

عام 2000 فشل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في اعادة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك إلى طاولة المفاوضات وفي نفس العام أثارت زيارة زعيم حزب ليكود اليميني أرييل شارون الى جبل الهيكل يرافقه ألف رجل أمن احتجاجات فلسطينية غاضبة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

عام 2003 بدأت اسرائيل ببناء جدار الفصل بطول مئات الكيلومترات بهدف وقف الهجمات الانتحارية التي كانت تستهدف المدن الاسرائيلية لكنه أضر بموقع اسرائيل لدى المجتمع الدولي الذي يرى أنه يضر بفرص إطلاق مفاوضات السلام بين الطرفين.

عام 2004 قالت محكمة العدل الدولية إن مسار الجدار مخلف للقانون الدولي وإن السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية غير قانوني بموجب القانون الدولي.

(بي.بي.سي عربي)