بعد صراع مرير مع السرطان رحل المغني الفرنسي الشهير جوني هوليداي، الملقب بـ«ألفيس فرنسا» نسبة إلى ملك الروك الأميركي والعالمي ألفيس برسلي، عن عمر يناهز 74 عاماً.

لطالما حاول «البقاء حياً». وما عدا العمر لا أشياء كثيرة تغيرت، بعد مسيرة سحرية حافلة، امتدت على مدى 50 عاماً وشهدت مراحل متقلبة، وبقي خلالها المسرح ملاذاً لحياته، وحريته، ولاحتجاجاته الصوتية وتمرده.

جوني هوليداي أكثر من مغنٍ، إنه «أيقونة» الروك الفرنسي. الذي حظي بشهرة واسعة في أوروبا والعالم. كان مغنياً وشيئاً آخر، بسحر خاص، وحضور آسر. كان الغناء المدى الواسع، الذي يُمارس فيه رغباته وحياته الحافلة بالحياة والنساء، والجنون، والحب والفشل، والنجاح.

اسمه الحقيقي جون فيليب سميت، ولد بباريس في 15 حزيران 1943. جمع بين الغناء والتلحين والتمثيل، وبدأ مسيرته الفنية «الرسمية» سنة 1960.

تميز بجاذبية كبرى، عرف كيف يقيم علاقات مع الجمهور الشاب، ولم يتردد في استغلال كل طاقاته. برجوليته افترش المسرح في استعراض الصوت، والملابس: الجلد الأسود، الساقان الطويلان، الجسد، الوجه، الابتسامات والصراخ، الاكسسورات، الوشم على الكتفين، الخواتم المرصعة، والتعويذة المعلقة على الصدر الذي لم تنقذه أخيراً.

لمع كالوحش الاستعراضي، أعطى كل شيء ولم يتقاعد في الإبداع الخاص، والجنون، والعنف في أغنيات تحركت غير منفصلة عن ظواهر ما بعد الحرب، والجوع، وحيوية ثورة الشباب، والتمرد والشغف بالحياة والاحتجاجات، والظواهر المعقدة والمتناقضة، والثورات الفكرية والجسدية.. وخيبات النساء.

عانى خلال سنواته مشاكل شخصية عدة، راوحت بين محاولات الانتحار، والإدمان والضرائب، وغيرها، لكنه ظل أسطورة الروك الفرنسي رغم الصعاب.

اعتبر هوليداي لسنوات طويلة واحداً من المغنين الفرنسيين والفرنكفونيين الأكثر شهرة، ومن أكثر الحاضرين في المشهد الإعلامي الفرنسي.

سجلت إصداراته مبيعات بأكثر من 100 مليون ديسك. وسجل أكثر من 1000 أغنية منها أكثر من مئة قام بتلحينها بنفسه، وحصل 40 مرة على ما يسمى في عالم التسجيلات القرص الذهبي و22 مرة على قرص البلاتين. وتابع حفلاته أكثر من 28 مليون شخص في 180 جولة غنائية، كانت في غالبيتها تنتهي بالهتافات الطويلة: «جوني.. جوني».. وكان يستعد لجولة غنائية ويجهز ألبوماً جديداً عندما أعلنت أخبار علاجه الشهر الماضي، من صعوبات في التنفس في مستشفى في باريس.

وحظي هاليداي بشهرة واسعة في فرنسا وفي الدول الناطقة بالفرنسية، لجهه أصوله المشتركة الفرنسية والبلجيكية. لم تكن حياته سهلة. عاصر فنانين كبار أمثال: شارل ازنافور، أديث بياف، ميشال ساردو، كلود فرنسوا، ايدي ميتشيل وغيرهم. وكان شغوفاً بشكل لا متناهٍ بالنساء، وترجم هذا الشغف بزيجات خمس، أولها في العام 1965 حين تزوج من المغنية سيلفي فارتان. وانتهت علاقاته الغرامية بزواجه المستمر إلى اليوم مع عارضة الأزياء ليتيسيا بودو، والتي تصغره بـ32 عاماً.

زارهوليداي لبنان أكثر من مرة، وأحيا حفلة في جونيه في العام 2015، وقبلها في مهرجانات بعلبك الدولية العام 2003. لم يتعبه حب المسرح ومواجهة الناس والكاميرات. لم يتعبه الحب، وهو العاشق السبعيني لفنه والناس. ومجرد اللقاء به ومع أغانيه، المزيج من الروك اند رول، والبلوز والكونتري، والعاطفية، وتلك المؤسسة الصوتية البوليفونية العالية، تبقى فرصة مهمة في ذاكرة الكثيرين حول العالم.