«نحن في مرحلة حسّاسة وستسمعون وستجدون منّا في الكويت تحديداً اختيار مفردات لا نستطيع أن نختلف عليها من أجل بناء قاعدة ثقة تمكّننا من حلّ خلافاتنا في المستقبل».

هكذا لخّص وزير الإعلام بالوكالة في الكويت الشيخ محمد عبدالله المبارك في لقاء مع عدد من الصحافيين الذين شاركوا في تغطية القمة الخليجية مسار الأسئلة حول موضوع الوساطة الكويتية بين دول المقاطعة وقطر. ذلك أنّ الوضع حسّاس فعلاً بالنسبة إلى المسؤولين الكويتيين الذين عليهم التزام الحياد وسط عاصفة إعلامية يقودها أطراف الخلاف ولا ترحم الوسيط.

إلا أنّ المرحلة الدقيقة التي أشار إليها وزير الإعلام لا تقتصر فقط على ملف الوساطة، بل تتجاوزها إلى مجمل القضايا التي تتزاحم في سماء الخليج، من العلاقة مع إيران و«الصيغة» التي ظهرت في البيان الختامي، إلى الأوضاع في سوريا والعراق وفلسطين وآخرها نقل السفارة الأميركية إلى القدس ناهيك عن التطورات في لبنان.

لكن العلاقات بين دول الخليج ما زالت الهاجس الأكبر للمسؤولين الكويتيين رغم محاولة تجنّبهم الإعلان عن ذلك في العلن.

ويقول الشيخ محمد العبدالله لـ«المستقبل» إنّ موقف الكويت لم يتغيّر منذ اللحظة الأولى «بضرورة رأب الصدع عبر معالجة جدّية وعميقة للخلافات وليس عبر المصافحات العابرة كما حاول كثيرون تصوير الأمر». وأشار إلى أن أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح كان واضحاً في كلمته الافتتاحية بأنّ الجهود أثمرت تهدئة وأنّ «استكمال هذه التهدئة وصولاً إلى المصالحة هو بورصة التحرك المقبل».

وهل اقتراح أمير الكويت تعديل النظام الداخلي للمجلس من أجل إيجاد آلية لفض النزاعات يُعتبر «بوصلة» الجهود الكويتية والدولية المقبلة؟ يجيب الشيخ محمد: «هذا موضوع مهم وأساسي في إطار استكمال ارتكاز مجلس التعاون على قواعد مؤسساتية حقيقية، وكان يجب في رأيي أن يحصل منذ زمن بعيد لأنّ أهل البيت الخليجي أدرى بشؤونه»، شاكراً في الوقت نفسه كل جهد دولي «آزر الوساطة الكويتية وعمل على دعمها».

وعمّا إذا كان الاتفاق الخليجي على وضع الآلية كفيلاً بوضع حدّ للنزاعات ويحلّ خلاف المقاطعة مع قطر، يبتسم الوزير الكويتي قائلاً: «لا تستدرجني وتذكر أن وضع العربة قبل الحصان مستحيل مع التذكير بما قلته عن اختيار المفردات».

الإجابات الديبلوماسية لوزير الإعلام الكويتي لا تتقاطع مع إشارات عضو في وفد خليجي شارك في قمة مجلس التعاون وطلب من «المستقبل» عدم ذكر اسمه، إذ أكد أنّ الحملات الإعلامية قد تتصاعد بين أطراف الخلاف في الأيام المقبلة، وأنّ نقاطاً خلافية جديدة قد أضيفت على اللائحة بينها التعامل مع التطورات اليمنية، معتبراً أن حلّ الأزمة الخليجية «أكثر تعقيداً مما يعتقد كثيرون».

وعن ملف لبنان قال الديبلوماسي الخليجي لـ«المستقبل» إنّه لو عقدت القمّة قبل أكثر من أسبوعين «لتغيّرت كثيراً نبرة البيان الختامي عن لبنان، أما اليوم فموضوعه لم يعد أولوية مع تزاحم الأولويات العربية التي تقدمت إلى صدارتها تطورات اليمن وموضوع الشرق الأوسط، خاتماً بالقول إن الكويت صاحبة «قلب كبير مع لبنان وتمنّت منذ بداية الصياغات التعامل معه بعدل».

أما وزير الإعلام الكويتي الذي عوّل على «حكمة» رؤساء الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة سعد الحريري لـ«الخروج من المأزق»، فأراد التخفيف من قرار منع سفر الكويتيين إلى لبنان والتأكيد على حرص الكويتيين على لبنان بالقول: «نحن بلد واحد بشعبَين.. كلّما صدر قرار بمنع سفر الكويتيين إلى لبنان ارتفع عدد المسافرين إليه، فمن مصلحتكم صدور هذا النوع من القرارات».