بدت الحركة في مدينة القدس القديمة بطيئة أمس، وفتح أصحاب المحال التجارية أبوابهم من دون حماس، وبدوا مثبطي العزيمة إلى حد رفض بعضهم التعليق على إعلان الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بينما انفجر آخرون غضباً.

في سوق خان الزيت، السوق الرئيسي في البلدة القديمة، يقول التاجر عزام النتشة (64 عاماً) وهو يتجه لفتح حانوته «الاعتراف الآن سيؤثر على الناس، وسيزيد من إحباطهم، هم محبطون أصلاً في ظل هذه الأوضاع، والفصائل الفلسطينية نفسها محبطة، وهذا يؤثر على الشارع». ويضيف: «هناك تخاذل عربي كبير»، مشيراً إلى أن «الاعتراف موجود من زمان عند الأميركيين، أميركا وإسرائيل لهما التوجهات نفسها».

ويتوقع أن تزيد «إسرائيل الضغوط على المقدسيين بهدف ترحيلهم، ما سيؤدي إلى أعمال فردية غير محسوبة». ويذهب إلى حد التأكيد أن إسرائيل «ستقوم بتطهير عرقي للفلسطينيين مع صمت عالمي، ما سيزيد التطرف بالعالم».

وعلى درب الآلام في وسط السوق في المدينة القديمة، توقف أربعة من أفراد شرطة الاحتلال الإسرائيلي بزيهم الشتوي.

وبالقرب منهم، يقول أبو عبد (32 عاماً) الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملاً، بلهجة يائسة، «إذا اعترفوا بالقدس عاصمة أو لم يعترفوا، ماذا سيغير في الموضوع؟ نحن حقيقة تحت الاحتلال في القدس أو رام الله».

ويضيف مشيراً إلى عناصر الشرطة الإسرائيلية بيده، «رجال الشرطة هنا يقفون أمامي كل يوم. منذ يومين، بدأوا يزيدون عدد الكاميرات في القدس على مئات الكاميرات الموجودة أصلاً، ووضعوا مجسات سمعية. شرطتهم (الإسرائيليون) وجنود حرس حدودهم موجودون في الأقصى وفي كل مكان. علام نضحك على أنفسنا؟». ويستدرك قائلاً: «بالطبع أنا مقهور على الوضع، ومقهور على ما يجري للشعب الفلسطيني، والقادم أسوأ».

وجلست ثلاث فلاحات يرتدين الزي التقليدي أمام بسطة على الأرض يبعن الزعتر والميرمية والسبانخ، يحاولن إبعاد مياه السيول عن البضاعة. وقد رفضن التعليق واكتفت إحداهن بالقول «يعين الله».

وتقول فاطمة (58 عاماً)، ربة المنزل التي قدمت للشراء، من جهتها، «كل العالم مرعوب من قرارات (الرئيس دونالد) ترامب، هو يسير في طريق الظلام بدلاً من أن يسير نحو السلام، كان يجب أن يصلح بدلاً من أن يوتر».

وتضيف «أنا خائفة على الشباب. نحن نساء نجلس في البيت بينما يخرج الشبان إلى المواجهات. الوضع لا ينبئ بالخير، لا نريد أن يذهب أولادنا الى الموت سدى»، متسائلة بغضب: «أليس لترامب أولاد يخاف عليهم؟ لماذا يريد الحروب؟ أنا أم وأخاف على أولادي وأولاد الناس».

ويقول صلاح الشاويش (49 عاماً)، وهو صاحب مطعم، «من الطبيعي أن يعترف ترامب الفاسد بالقدس عاصمة لإسرائيل، لأن وضع العالم العربي ممزق، ووضع الزعماء ضعيف. لذا تجرأ ترامب على هذا القرار». ويضيف «بوش الأب والابن على الرغم من كل ما دمروه في العالم العربي، لم يتجرآ على اتخاذ مثل هذا القرار».

ومنذ الإعلان عن نية ترامب اتخاذ قرار نقل سفارة بلاده إلى القدس، خرج العديد من المتظاهرين في مناطق فلسطينية عدة إلى الشارع للتظاهر احتجاجاً، وأحرقوا صوراً للرئيس الأميركي. ودعت الفصائل الفلسطينية إلى «ثلاثة أيام غضب».

ويقول الشاويش «هذا القرار سيجعل الأمور تسوء وتتدهور في البلد». ويضيف «ترامب مستهتر. لا يفهم بالسياسة، ولعب به اللوبي الصهيوني ونتنياهو على مزاجهم»، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «يريد انتفاضة ثالثة اسمها انتفاضة القدس حتى يغطي على موضوع التحقيق معه» في قضايا فساد.

لكنه يسجل مأخذاً أيضاً على السلطة الفلسطينية «السلطة كانت نست أصلاً موضوع القدس».

ويقول سامر خوري (42 عاماً) «اللوبي الصهيوني يُحرك العالم. هذه مسرحية ونحن متفرجون فيها». ثم يضيف: إذا كان أبو مازن (الرئيس محمود عباس) لا يستطيع المرور عن طريق القدس إلا مرافقاً بالشرطة الإسرائيلية، فماذا سأقول؟»، مستائلاً: «كيف لنا أن نتفاءل بأي شيء؟ وضعنا يزداد سوءاً في القدس يوماً بعد يوم».

(أ ف ب)