أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن لا خوف في موضوع القطاع المصرفي اللبناني لأن لبنان من الدول القليلة التي تُطبق القانون الأميركي على مصارفه، مشيراً إلى تعاون كبير جداً بين وزارة الخزانة الأميركية والمصرف المركزي اللبناني، وأن كل القوانين التي فُرضت من قبل الكونغرس نطبقها في لبنان.

كلام الرئيس الحريري جاء رداً على سؤال حول تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حول موضوع المصارف اللبنانية، وذلك خلال استقباله مساء أول من أمس في «بيت الوسط» حشداً من الهيئات والفاعليات الاقتصادية ورجال الأعمال في طرابلس والشمال.

وبعد أن رحب الرئيس الحريري بالحضور أعرب عن ارتياحه لما تم التوصل إليه في مجلس الوزراء، أول من أمس، مؤكداً أن ما صدر كان قراراً حكومياً، بالتزام كل المكونات السياسية الممثلة في الحكومة بالنأي بالنفس عن الشؤون الداخلية للبلدان العربية وعن الصراعات والحروب في المنطقة، معلناً أنه سيتابع شخصياً تنفيذ القرار.

وقال: «الكل يعلم المراحل الصعبة التي مررنا بها خلال الأشهر الماضية، لكن الهدف الأساسي كان تدوير الزوايا والتركيز على الاستقرار في البلد، لأنه من دون الاستقرار وتوفير الأمن والأمان للمواطن، لا ازدهار ولا اقتصاد. لقد تريثت في إعلان استقالتي بناء على طلب رئيس الجمهورية، ولكن بعد أن تم الالتزام بتحقيق النأي بالنفس، فعلاً وليس قولاً فقط، عدت عن هذه الاستقالة، وأنا شخصياً سأتابع موضوع تنفيذ النأي بالنفس لأن الخروج على الالتزام سيضع لبنان في دائرة الخطر من جديد. الموضوع لا يتعلق بسعد الحريري، إنما يتعلق بلبنان ومصلحة اللبنانيين، الذين يدركون أن مصلحتهم الأساسية هي مع دول الخليج والأشقاء العرب».

أضاف: «الرئيس الشهيد كان يقول دائماً القلب على الشمال، وقد يكون الشمال مر بمراحل من الإهمال، إلا أننا في هذه الحكومة عقدنا اجتماعات كثيرة لكل المحافظات، وركزنا على محافظة الشمال بشكل خاص، وقررنا عقد جلسة لمجلس الوزراء في طرابلس آمل أن تتحقق في المرحلة المقبلة وأن تصدر عنها قرارات مهمة تتعلق بالشمال. والأهم أننا عملنا على مشروع أساسي للبلد يقضي بالاستثمار في كل البنى التحتية بكلفة 16 مليار دولار، وهو المشروع الذي يخضع للدرس والتعديل مع الجهات المعنية كافة، قبل عرضه على مجلس الوزراء ومجلس النواب».

وتابع الرئيس الحريري: «الكل يرى ما يحصل حولنا من حرائق وحروب، وهناك من يطلب منا رفع الصوت وإطلاق العنتريات التي لا وظيفة لها سوى الإضرار بالبلد. لكن موقفنا واضح، ولن نأخذ بأي دعوات عشوائية. فنحن وحزب الله على خلاف في أمور عدة، ولَم نتوافق عليه لا من قريب ولا من بعيد، وكنا أمام خيار من إثنين: إما أن نصعّد خلافاتنا السياسية ونرفع منسوب التوتر والحملات المتبادلة بالبلد، وإما أن نعترف بأننا على خلاف مع الحزب وهو على خلاف معنا، ونبادر إلى الاهتمام بشؤون المواطن الاقتصادية ومسألة النازحين وتوفير الخدمات وغيرها من الأمور. هذه هي الطريقة التي قررت أن أعمل بها، وهي الطريقة التي اعتمدها الرئيس الشهيد رفيق الحريري قبلي ونجحت في تحقيق إنجازات على مستوى الوطن. غيري يفضل أن يصعّد الخطاب السياسي، أما أنا فأعتقد أن الناس تحتاج إلى الإنجاز في كل المجالات».

وختم الرئيس الحريري قائلاً: «علاقتنا بالسعودية ودول الخليج جيدة جداً، وسترونها في تحسن مستمر إن شاء الله. هناك تحدٍ في هذا الموضوع في ما يخص النأي بالنفس الذي سنحرص عليه، لأن هذا هو المسار الوحيد الذي ينقذ البلد. وأنا فخور جداً أننا وصلنا إلى النأي بالنفس واتخذنا قراراً حكومياً، وليس مجرد بيان، بالتزام كل المكونات السياسية بالنأي بالنفس عن الصراعات والحروب والتدخلات الإقليمية. كل هذه الأمور مُدرجة في قرار مجلس الوزراء، لذلك أنا مرتاح لهذا الموضوع ومتأكد من قدرتنا على إحراز التقدم في هذا الشأن».

حوار

ثم دار حوار بين الرئيس الحريري والحاضرين تمحور حول مجمل الأوضاع العامة والمطالب الطرابلسية والشمالية. ورداً على سؤال حول تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في ما يتعلق بالمصارف اللبنانية أجاب الرئيس الحريري: «نحن من بين أفضل الدول التي تطبق القانون الأميركي على المصارف لديها، وبخاصة ما يتعلق منه بموضوع الشفافية. هناك تعاون كبير جداً بين وزارة الخزانة الأميركية والمصرف المركزي اللبناني، وكل القوانين التي فُرضت من الكونغرس نطبقها في لبنان، فلا خوف في هذا الموضوع».

الجسر

وكان اللقاء قد استهل بكلمة لرجل الأعمال غسان الجسر الذي لفت إلى أن الفترة التي غاب فيها الرئيس الحريري عن لبنان جعلت كل اللبنانيين يفهمون أهمية التسويات التي قام بها منذ انتخاب رئيس الجمهورية وتأليف حكومة استعادة الثقة وما قام به من خطوات لترسيخ الاستقرار الأمني وتنشيط الدورة الاقتصادية.

دبوسي

ثم تحدث رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي، فأكد أن الإجماع الذي حصل من قبل كل اللبنانيين على شخص الرئيس الحريري لم يأتِ من فراغ بل من مسيرته الطويلة من التضحيات وترسيخ الثقة والانكباب على توفير حاجات الناس وتشبثه بالوطنية والعروبة والالتزام مع المجتمع الدولي.

وتطرق دبوسي إلى أوضاع طرابلس والشمال وحاجاتهما الملحة مطالباً باهتمام الدولة بالبنى التحتية لهذه المناطق من طرقات ومرفأ وكهرباء وتشجيع الاستثمار فيها لأن لبنان يحتاج طرابلس والشمال اللتين هما على استعداد لاستقبال كل اللبنانيين والعالم للاستثمار فيهما شرط أن يتم التعاطي مع هذه المحافظة على أنها صف أول من أجل بناء الوطن، داعياً إلى اعتماد المقترح الذي سبق وتقدم به بتسمية طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية.