يبدأ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الخميس زيارة تاريخية الى اليونان تستغرق يومين بهدف تحسين العلاقات بين الجارتين، في تحرك يتابعه قادة الاتحاد الأوروبي الذين يعولون على تعاون انقرة في مسالة الهجرة.

وخلال الزيارة، وهي الأولى لرئيس تركي منذ 1952، سيلتقي اردوغان الرئيس بروكوبيس بافلوبولوس ورئيس الوزراء اليكسيس تسيبراس ثم يتوجه للقاء الأقلية المسلمة في ثراكي (تراقيا)، في شمال البلد.

وفي حين تشهد العلاقات بين تركيا والغرب فتورا، يأمل الاتحاد الأوروبي بتعاون تركيا في مجال منع مرور المهاجرين واللاجئين الى جزر ايجه القريبة من تركيا.

واليونان وتركيا دولتان فاعلتان رئيسيتان في ملفات الهجرة، وكذلك في مجال المحادثات حول قبرص التي تحتل تركيا شطرها الشمالي.

وزار اردوغان اليونان عندما كان رئيسا للوزراء في 2004 و2010، وزيارته الثالثة تكتسي بعدا رمزا اذ ان اخر رئيس تركي زارها كان جلال بيار قبل 65 سنة.

وبدأ التقارب الفعلي للعلاقات بين انقرة واثينا في 1999 عندما ضرب زلزال مدمر اسطنبول.

ورغم النهج البراغماتي للجانبين، لا تزال تشوب العلاقات قضايا موروثة مثل التراث البيزنطي في تركيا والاقلية المسلمة في شمال اليونان او الحدود البحرية في بحر ايجه.

لكن حزب العدالة والتنمية الاسلامي الجذور بزعامة اردوغان والذي تولى الحكم في 2002، سعى الى علاقة اكثر براغماتية تقوم على التجارة والسياحة. واصبحت اليونان الداعم الرئيسي لمساعي تركيا الانضمام الى الاتحاد الاوروبي.

وقال ديمتريوس تريانتافيلو من المركز الدولي للدراسات الدولية والاوروبية في جامعة قادر هاس التركية في اسطنبول لوكالة فرانس برس "ان زيارة اردوغان يمكن اعتبارها جزءا من المرحلة الطويلة للتقارب بين البلدين الذي بدأ في 1999".

لكنه اضاف انه فيما العلاقات التركية اليونانية يمكن اعتبارها "قوية نسبيا" إلا ان أيا من المسائل العالقة بين الجانبين لم يتم حلها.

وقال "بعيدا عن البراغماتية، هناك فجوة كبيرة بين البلدين".

وانتقد اردوغان مرارا ضم جزر من بحر ايجه الى اليونان بموجب معاهدة لوزان في 1923.

وتطالب تركيا بتسليمها ثمانية عسكريين لجأوا الى اليونان بعد محاولة الانقلاب صيف 2016 لكن القضاء اليوناني رفض ذلك.

ومنذ الانقلاب، طلب المئات اللجوء الى اليونان وتعترض الشرطة التركية باستمرار اشخاصا يحاولون عبور الحدود.

وقال جان ماركو الباحث في معهد دراسات الاناضول الفرنسي انه في حين نما التعاون الاقتصادي والسياحي بين البلدين، فان العلاقات لا تزال تعكرها الخلافات القديمة.

وهناك مسألة خلافية اخرى تتعلق بقبرص، حيث لا تزال القوات التركية تحتل الشطر الشمالي من الجزيرة منذ الغزو عام 1974 في اعقاب انقلاب يهدف الى الحاق الجزيرة باليونان.

وفشلت معظم جولات محادثات السلام التي جمعت هذا العام قادة شطري الجزيرة اضافة الى اليونان وتركيا وبريطانيا القوة المستعمرة السابقة.

وقال جان ماركو البروفسور في معهد العلوم السياسية في غرينوبل والباحث المساعد في المعهد الفرنسي لدراسات الاناضول انه "فيما كانت علاقات التعاون والتجارة والسياحة بين الدولتين خلال العقود الاخيرة ناشطة جدا، إلا ان علاقاتهما لا تزال رهينة الخلافات نفسها".

غير ان اثينا وانقرة تتعاونان حول أزمة الهجرة في اعقاب اتفاق بين تركيا والاتحاد الاوروبي خفض بشكل كبير عدد المهاجرين الى اوروبا.

وقال المتحدث باسم اردوغان ابراهيم كالين الاربعاء "نامل ان تتيح الزيارة تنمية وتعزيز العلاقات. علاقاتنا مع اليونان ضاربة في القدم" مشيدا بدعم اثينا لمساعي تركيا الانضمام للاتحاد الاوروبي التي تواجه عقبات.

واكد ان اردوغان سيتوجه اولا الى اثينا للقاء الرئيس بافلوبولوس ثم يلتقي الاقلية المسلمة في منطقة تراقيا في شمال شرق اليونان.

والعلاقات دافئة نسبيا بين اردوغان ورئيس الحكومة اليكسيس تسيبراس الذي تولى منصبه عام 2015 ويتحاشى بشكل عام الخطاب القومي ضد تركيا.

وقال تسيبراس لوكالة الاناضول التركية الرسمية في مقابلة عشية الزيارة ان اليونان "لا ترحب بالانقلابيين" مؤكدا على أهمية الحوار بين تركيا والاتحاد الاوروبي.

وفي خطوة اعتبرها معلقون اتراك بادرة تجاه انقرة، وجه مدع يوناني الاسبوع الماضي الاتهام لتسعة اعضاء في حزب جبهة تحرير الشعب الثورية الماركسية الذي تعتبره تركيا ارهابيا.