اعتبر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن ما قاله نائب الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم في طهران مؤخرا ليس مقبولا لا من قريب ولا من بعيد، وقال: "لن أستفيض في الرد عليه الآن لأنني سأعطي فرصة لتثبيت النأي بالنفس".

وتساءل الرئيس الحريري: "هل من مصلحة اللبنانيين أن نختلف مع أشقائنا العرب؟ وهل من مصلحة اللبنانيين أن نتدخل بشؤون أشقائنا العرب؟ وهل من مصلحة اللبنانيين أن نؤذي أخواننا العرب؟ أم مصلحتنا أن يكون هناك نأي بالنفس، وخاصة حين تكون هناك خلافات إقليمية كالتي تحصل في اليمن والعراق وسوريا وغيرها؟".

كلام الرئيس الحريري جاء خلال استقباله مساء اليوم في "بيت الوسط" وفداً حاشداً من جمعية "بني العيتاني" في بيروت برئاسة رئيس الجمعية النائب السابق محمد الأمين عيتاني.

بداية رحب الرئيس الحريري بالحضور مذكرا أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان دائما يعتبر عائلات بيروت هم حزبه الحقيقي.

وقال: بالأمس صدر قرار عن الحكومة بالنأي بالنفس، وهو قرار لا علاقة له بسعد الحريري بل بمصلحة لبنان واللبنانيين".

أضاف قائلاً: "إن مصلحتنا تكمن في أن ينظر كل الأفرقاء السياسيين إلى مصلحة المواطن الذي عانى ما عاناه خلال السنوات الماضية، من دون انتخاب رئيس جمهورية وعدم وجود حكومة ومجلس نواب معطل. في هذه الحكومة، عملنا على استعادة الثقة، وهو ليس بالأمر السهل، خاصة مع انتشار موجة الفساد التي كانت تحصل والاهتراء الذي أصاب مؤسسات الدولة، لذلك فإن إعادة بناء الدولة اليوم تتطلب وقتا. وقد عملنا مع فخامة الرئيس خلال الفترة السابقة ونجحنا في أماكن وأخطأنا في أخرى، لكن ميزة هذا البيت أننا نعترف حين نخطئ ونصوب الخطأ، فيما غيرنا يخطئ ويستمر في الخطأ ويغطي الخطأ بخطأ بآخر".

وقال: "في نهاية المطاف، لا بد أن نرى ما يحدث من حرائق حولنا، وسياستي هي إبعاد لبنان عن هذه النزاعات والحرائق في المنطقة والتي لا مستقبل لها. ويبقى الحل الوحيد هو الدولة. فحين تقوى الدولة تضعف كل الأطراف الأخرى ويصبح كل الأفرقاء السياسيون سواسية، حتى أولئك الذين يحملون السلاح. حين يكون هناك جيش قوي ومؤسسات قوية وقضاء قوي واقتصاد قوي يستفيد منه جميع المواطنين تصبح الدولة حينها المسؤولة عن كل لبنان".

وتابع الرئيس الحريري: "نحن مستمرون في هذا الطريق، وسنبقى أوفياء لكم ولبيروت، كما كنتم دائما أوفياء لرفيق الحريري ولهذا البيت. قد نكون قد مررنا في مرحلة صعبة، وخاصة مع ذاك الانقسام العامودي الذي حصل في البلد وكل المشاكل التي كانت تجري في بيروت. هذه المراحل تحفر في عقول الناس، ولكن بيروت مرت في أوقات أصعب أيام الحرب الأهلية، وهي تمكنت من أن تتخطى تلك الأيام، وأعاد رفيق الحريري إعمار بيروت، ونحن سنكمل في هذه المسيرة".

وقال: "أود أن أكون صريحا مع الجميع، حصة الطائفة السنية في وظائف الدولة موجودة ولن يعتدي عليها أحد، وحصة بيروت ستبقى لأهل بيروت وهو أمر لن أتنازل عنه، كل المناطق الأخرى ستأخذ حصتها. ولكن علينا أن نعلم أن الدولة في لبنان ليست هي الموظِّف الأساسي للشباب والشابات، بل إن النمو الاقتصادي هو ما يخلق فرص عمل لهؤلاء. من هنا واجبنا كحكومة أن نستثمر وننمي الاقتصاد ونقيم مشاريع البنى التحتية ونحل المشاكل القائمة سواء كانت على مستوى الكهرباء أو المياه أو النفايات أو غيرها".

وأضاف: "لقد طلبت من رئيس بلدية بيروت أن يعمل على حل مشكلة الكهرباء في العاصمة عن طريق البلدية، وقد شارفت البلدية على الانتهاء من هذا المشروع، ونحن من جهتنا سنطرحه فور جهوزه على مجلس الوزراء بالاتفاق مع وزير الطاقة، بما يمكن بيروت من الحصول على كهرباء 24 على 24 ساعة، وهذا المشروع سينفذ قريبا أيضا إن شاء الله. أما في موضوع النفايات، فإننا نحضر لمشروع يمكننا من تفادي الوقوع في الأزمة السابقة، فكل المناطق لم تستوعب نفايات بيروت، واليوم نحن بصدد الانتهاء من مشروع لنفايات بيروت، وهو يجب أن يُنفذ. قد يكون هناك من يعارض هذا المشروع ولكنه يجب أن ينفذ لأني لن أسمح أن تعود النفايات إلى بيروت كما حصل في السابق".

وتابع: "كل ما يهمني هو توفير فرص العمل للشباب والشابات. وقد يكون اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا والإنترنت من أهم المرافق التي تؤمن هذه الوظائف في المستقبل. من هنا أهمية ما نقوم به في وزارة الاتصالات، فالمشكلة أنه ليست لدينا بنى تحتية. ولذلك فإن وزارة الاتصالات ومنذ أن تسلمها الوزير جمال الجراح، عملت على تأمين البنى التحتية لتمكين قطاع اقتصاد المعرفة من العمل. كما أننا نحتاج إلى تعديل بعض القوانين لتسهيل عمل هذا القطاع. وبيروت ستكون المركز الأساسي لكل هذا العمل".

كلمة عيتاني

وكان اللقاء قد استهل بكلمة لرئيس جمعية "بني العيتاني" النائب السابق محمد الأمين عيتاني الذي أكد أن "عودة الرئيس الحريري عن الاستقالة هي أكثر من تضحية، فعلى الرغم من تعهد الحكومة النأي بالنفس، إلا أن رئيسها يحمل عبء ضمان هذا التعهد، وهو حمل ثقيل تنوء به الجبال".

وتوجه إلى الرئيس الحريري بالقول: "نحن كنا ولا نزال معك، لأنك مع لبنان العربي السيد الحر المستقل، ولأنك صمام أمان الأمن والاستقرار والازدهار ووحدة اللبنانيين، ولأنك تجسد نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بناء دولة المؤسسات".