تعهد أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس اليمني الراحل، أمس، بالثأر لمقتل والده من الحوثيين، ومواجهة من وصفهم بـ«أعداء الوطن والإنسانية». وأعربت السعودية عن الأمل بأن «تُسهم انتفاضة أبناء الشعب اليمني ضد الميليشيات الحوثية الطائفية الإرهابية المدعومة من إيران، في تخليص اليمن الشقيق من التنكيل والتهديد بالقتل والإقصاء والتفجيرات» مجددة حرصها الدائم على استقرار اليمن وعودته إلى محيطه العربي.

وقال أحمد، النجل الأكبر لصالح، في بيان نعي اطلعت عليه الأناضول: «سنعتلي صهوة الجياد لنواجه ببسالة الرجال المؤمنين بمبادئهم، أعداء الوطن والإنسانية الذين يحاولون طمس هويته وهدم مكتسباته وإذلال اليمن واليمنيين»، في إشارة إلى جماعة الحوثي التي قتلت والده أول من أمس الإثنين.

وذكر نجل صالح الموجود في الإمارات، أن والده «قتل في منزله حاملاً سلاحه ومعه رفاقه»، خلافاً للروايات الحوثية التي ذكرت أنه قتل في طريقه إلى بلدة سنحان التي ينحدر منها أثناء محاولته اللجوء إليها.

وأشار أحمد الذي كان يقود وحدة الحرس الجمهوري خلال فترة حكم والده، إلى أن عدداً من رفاق الرئيس السابق ومن أسرته لا يزالون مفقودين أو طالتهم ما سماها «يد البطش الفاشية».

وبينما أكد أنه ماضٍ لحمل راية والده، دعا نجل صالح إلى «التكاتف والتآزر للتصدي لهذه المخاطر، وإبعادها عن الوطن بيد واحدة»، في إشارة إلى جماعة الحوثي المرتبطة بإيران.

وسيطر الحوثيون، ظهر أول من أمس، على منزل صالح الواقع في حي «الكميم» وسط صنعاء، وقاموا بتفجيره ونهب الأسلحة التي كانت بداخله، وفق وسائل إعلام تابعة لهم.

كذلك دعا حزب «المؤتمر الشعبي العام» الموالي للرئيس الراحل قواعده ورجالات اليمن وأبناءه كافة إلى مواصلة مسيرة النضال والانتفاضة في وجه الميليشيات الانقلابية.

وقال «المؤتمر الشعبي» في بيان: «إن الانتفاضة التي أشعل شرارتها الرئيس السابق علي عبدالله صالح بصنعاء قبل مقتله لا ينبغي أن تطفأ بعد رحيله، وعلى كل قواعد المؤتمر الشعبي العام وكل رجالات الوطن المخلصين وأبناء اليمن أن يواصلوا مسيرة النضال والانتفاضة في وجه هذا العدو الغاشم، وأن يلتفوا حول إخوانهم اليمنيين للانتصار لدماء الشهداء وللوطن وللجمهورية، وأن يهبوا هبة رجل واحد حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً».

وأضاف «المؤتمر»: «سنوحد الصفوف أيها المؤتمرين في كل مكان وسنعزز القواسم المشتركة في ما بيننا، لقد غدا العدو واحد، هم الحوثيون، هم الانقلابيون على الشرعية وعلى الجمهورية وعلى الوحدة، وعلى مخرجات الحوار الوطني.. وفِي مواجهتكم للحوثيين ستجدوننا إلى جانبكم حتى تحقيق النصر واستعادة الدولة».

وأعلن قيادي في «المؤتمر الشعبي» أن طارق محمد، نجل شقيق الرئيس الراحل علي صالح، قتل خلال المواجهات مع مسلحي الحوثي، والتي انتهت بمقتل عمه.

وأضاف القيادي، في تصريح لـ«الأناضول» مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن طارق محمد، وهو قائد الحراسة الخاصة لصالح، قتل قبل عمه، وإثر مقتله انهارت قوات صالح وتقدم الحوثيون وسيطروا على منزل صالح.

وحول مصير أبناء صالح قال المصدر، إن مدين نجله الأصغر معتقل لدى الحوثيين، فيما لا يزال مصير نجله الثاني صلاح مجهولاً حتى الآن.

وفي وقت سابق قال رئيس «اللجنة الثورية العليا»، التابعة للحوثيين، محمد علي الحوثي، إن بعض أبناء صالح «يعالجون بالمستشفى ولم نذهب لاعتقالهم».

ويُعتبر طارق محمد عبدالله صالح الذراع العسكري لعمه الرئيس السابق، وشارك بفعالية في معارك قوات صالح خلال تحالفه مع الحوثيين ضد القوات الحكومية.

ولفت القيادي إلى أن الأمين العام المساعد للحزب ياسر العواضي أسير لدى قوات الحوثيين.

وأضاف أن الحوثيين «يضغطون على العواضي لإعلان استمرار تحالف الحزب مع الجماعة».

وشهدت صنعاء، خلال الأيام الماضية، معارك عنيفة بين مسلحي الحوثي وقوات صالح، انتهت بمقتل الأخير وهزيمة قواته.

كذلك قال مصدر في «المؤتمر الشعبي» إن «أنصار الله» (الحوثيين)، اشترطوا عدم تشريح جثة علي عبدالله صالح مقابل تسليمها.

وقال المصدر لـ«الأناضول» طالباً عدم ذكر اسمه، إن «الحوثيين اشترطوا أيضاً عدم الإعلان عن موعد دفن صالح، وألا تكون جنازته شعبية، بحيث تقتصر فقط على أقاربه».

وأشار المصدر إلى أن الحوثيين اشترطوا أيضاً عدم دفنه في حديقة جامع الصالح بصنعاء، حسب وصية أوصى بها سابقاً، من دون تفاصيل إضافية.

وأعلن المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن عدنان حزام لوكالة «الأناضول» أن 234 قتيلاً سقطوا في مواجهات الطرفين خلال الأيام الأربعة الماضية.

وفي الرياض أعرب مجلس الوزراء السعودي في جلسته الأسبوعية برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمس، عن «الأمل أن تُسهم انتفاضة أبناء الشعب اليمني ضد الميليشيات الحوثية الطائفية الإرهابية المدعومة من إيران في تخليص اليمن الشقيق من التنكيل والتهديد بالقتل والإقصاء والتفجيرات والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة، مجدداً حرص المملكة الدائم على استقرار اليمن وعودته إلى محيطه العربي، وعلى كل ما فيه مصلحة شعبه وحفظ أرضه وأمنه وهويته ووحدته ونسيجه الاجتماعي في إطار الأمن العربي والإقليمي والدولي».

وفي نيويورك، دعا مجلس الأمن «جميع الأطراف» في اليمن إلى خفض مستوى العنف والالتزام بشروط العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة من أجل وقف دائم لإطلاق النار، كما قال الرئيس الحالي للمجلس سفير اليابان كورو بيسو.

وأضاف السفير الياباني في ختام جلسة مغلقة للمجلس حول آخر التطورات في هذا البلد، أن مجلس الأمن «متحد في قلقه العميق إزاء الوضع الإنساني الرهيب الذي ما زال يتدهور في اليمن» الذي بات «على شفا مجاعة كارثية».

وأضاف الديبلوماسي الياباني أن هناك ثمانية ملايين شخص يفتقرون إلى الغذاء، مكرراً ما سبق أن دعا إليه مجلس الأمن مراراً من فتح كل المطارات والمرافئ لإرسال المساعدات الإنسانية الدولية، مشيراً بشكل خاص إلى ضرورة تشغيل مطار صنعاء العاصمة ومرفأ الحديدة.

وقال أيضاً إن «اعضاء مجلس الأمن يدينون بشدة الهجمات بالصواريخ على السعودية»، مذكراً بأن مجلس الأمن سبق أن فرض حظراً على إرسال الأسلحة إلى اليمن.

وقبل بدء الاجتماع اعتبر السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر أن التطورات الأخيرة في اليمن قد «تُساهم في تحريك الأمور، وبالتالي فتح فرص جديدة لتحريك العملية السياسية».

وتابع السفير الفرنسي «إن الأولوية الأساسية هي لوقف الحرب وفتح المجال أمام إرسال المساعدات الإنسانية على الفور إلى مجمل الأراضي اليمنية وعبر كل مرافئ اليمن ومطاراته».

(الأناضول، العربية.نت، رويترز، أ ف ب)