أنقذت الكويت مجلس التعاون الخليجي مع إصرار أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح على عقد قمة المجلس الدورية، التي تُفتتح أعمالها عصر اليوم، على قاعدة «النأي بالنفس» عن أزمة قطر والاكتفاء بمناقشة جدول الأعمال، حرصاً على استمرار هذا الإطار العربي الفعّال والذي تعود فكرة تأسيسه إلى الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح.

وإذا كان الثابت الوحيد مشاركة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في هذه القمّة، فإن حضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لا يمكن تأكيده قبل صباح اليوم، حسب مصادر كويتية رسمية، رغم أن طلائع الوفد السعودي السباق الذي بلغ عدد أعضائه نحو ألف شخص يرجّح كفّة مشاركة خادم الحرمين الشريفين.

وعلمت «المستقبل» أن ساعات الليل حفلت باتصالات أجرتها القيادة الكويتية مع الدول الأعضاء لرفع مستوى التمثيل.

الحرص على تحييد الملف القطري عن أعمال القمة برز واضحاً في اجتماع وزراء خارجية دول المجلس التمهيدي أمس، حيث تمسّك أكثر من وزير بجدول الأعمال وترك أمر مناقشة هذا الملف إلى القادة إذا وافقوا على إدراجه، ردّاً على تقديم وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن ورقة قبيل انتهاء الاجتماع تتعلق بالمقاطعة أو بما أسماه «الحصار».

وبعد الاجتماع أكد الوزير القطري استعداد بلاده «لمناقشة جميع الملفات أثناء القمة بما فيها الأزمة في الخليج»، معرباً عن تمنياته بأن «تُحلّ الأزمة في إطار مجلس التعاون وبرعاية الوساطة الكويتية».

وتلقى الوزراء خبر اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بأيدي الحوثيين الموالين لإيران خلال الاجتماع فخيّم الحدث على الأجواء، الأمر الذي دفع وزراء «دول المقاطعة» إلى التشدد ضد إيران والمطالبة بأقصى درجات التنديد ودعوة مجلس الأمن ودول العالم إلى استنكار تدخّلاتها في شؤون الدول العربية والحروب الطائفية ومراقبة برنامجها الصاروخي. لكن مصادر ديبلوماسية أبلغت «المستقبل» أن الوزيرَين القطري والعُماني طالبا بأن تُضاف إلى هذه الفقرة دعوة إلى الحوار مع إيران من أجل دفعها إلى التزام تعهداتها الدولية وحُسن الجوار.

يُشار إلى أن وزراء الخارجية تبادلوا التحيات في بداية الاجتماع باستثناء الوزيرَين الإماراتي والقطري. كما لم يُشارك وزير الخارجية القطري في الغداء الوزاري مغادراً إلى المطار كي يعود اليوم مع الشيخ تميم وبقي ملتزماً الصمت طيلة الاجتماع.

وكان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، أكد في كلمة في افتتاح الاجتماع أن "قادة دول مجلس التعاون عبّروا عن حتمية اللقاء، استشعاراً للتحديات التي تهدد أمننا واستقرارنا واستجابة لمشاعر صادقة من شعبنا الخليجي".

وقال الوزير الكويتي: «نلتمس في هذا الوقت أهمية التماسك والإخاء وضرورة الالتقاء، تعزيزاً لطاقات مجلسنا في استئناف مسيرتنا المباركة، إيماناً من الجميع بأن مجلسنا حصن متين في مناعة أوطاننا».

وشدد على أهمية هذا اللقاء، الذي يُسجل «حجم إرادتنا للعبور إلى فصل نجدد فيه طاقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لمواصلة مسيرة العمل بقوة وعزم، مستخلصين أفضل العبر من مجموع التجارب التي عشناها في مسيرة المجلس».

وقال الوزير الكويتي إن «المجلس مشروع دائم تلتقي فيه إرادة الأعضاء لبناء مواطنة خليجية واحدة، قوية في مبادئها، محافظة على استقلالها، متطورة في تنميتها، مستنيرة في تلازمها في التغيير، منسجمة مع مسار الاعتدال العالمي، وسخية في عطائها البشري والإنساني».

إلى ذلك، تلقى الشيخ صباح خالد الحمد الصباح مساء أمس اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الأميركي ريكس تيلرسون جرى خلاله استعراض العلاقات الوطيدة بين البلدين الصديقين وسبل تعزيزها كما تم بحث آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.