======= جانا حويس

ما يُكتب على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، نموذج صارخ لإطلاق الشائعات وترويج الاضاليل والتحريفات والتأويلات المكشوفة، يُمعن به ممثلو نهج انتشر بكثرة، مواكبة، او بالاحرى محاصرة، للتسوية الوطنية منذ سنة ونصف السنة. تستنفر "شخصياته" عند كل حركة او تصريح او مقابلة، محور الهجوم (الحرب): الرئيس سعد الحريري، الاسلوب: تكذيبه تخوينه وتوريطه عبثاً، الادوات: حسابات على "تويتر" حقيقية او وهمية. صنّاع مهزلة لم يكلّوا، حتى وصل حد افلاسهم الى اختلاق أزمة افتراضية من مقابلة الحريري الاخيرة مع مجلة "باري ماتش" الفرنسية كشف حجم المأزق الذي يغرقون فيه، على بعد اشهر قليلة من الانتخابات النيابية.

النائب السابق فارس سعيد مثلاً، المفترض انه ملمّ باللغة الفرنسية، كان اول من حرّف تصريح الحريري للمجلة، وكتب على صفحته سائلاً: "هل من توضيح لكلام الرئيس الحريري لـ paris match اما ما قرأناه صحيحاً؟ حزب الله لم يستخدم سلاحه في لبنان"؟". الاحباط وحده يصل الى الجمهور من حساب سعيد وامثاله في الآونة الاخيرة، يقود مع مجموعة من المغردين والسياسيين حملة "غير نظيفة" مستخدمين كلاماً ينضح – كما يقول المثل - بما في داخلهم، واضح انهم كبتوه طوال سنوات.

لا مجال هنا للدخول في تفاصيل ما اعقب هكذا تغريدات، من نقاش اقرب الى التهويل والتخوين لكل من الحريري وجمهور تيار "المستقبل". الا ان اللعب على وتر الماضي والحاضر في ترجمة كلام الحريري كشف القاع الذي يتخبط فيه البعض والذي يتنافس على احتلال مشهده قسم من الشخصيات الذين ارتضوا محاربة "حزب الله" وسلاحه افتراضياً ورفس اي مهمة فعلية يمكن ان تخرق جدار لاشرعية هذا السلاح تأميناً للمصلحة اللبنانية وانتظاماً للحياة السياسية والامنية والاقتصادية.

اليوم يحاسب كل من عمد قصداً الى تحريف كلام الحريري، واظهاره امام جمهوره بأنه من "باع دم ابيه ودماء شهداء 7 ايار" مقابل المناصب. كلام قاله قسم كبير من الشعب اللبناني "المغرر به" وانتشر بدوره على مواقع التواصل الاجتماعي، جاهر به كل من ضاق ذرعاً من شخصيات كانت اول من استفادت من دور الحريري السياسي والمالي والانتخابي والعربي والدولي منذ العام 2005. وبالطبع فان من ينتهج "السخافة" في هجومه لن يستطيع الصمود امام الرد الواضح والواقعي وبراهين الاحداث اللبنانية. وبالتالي فقد اثبت جمهور "المستقبل" الذي كان اول المستهدفين من الحملة عن حرصه وتأييده لخطوات الرئيس الحريري السياسية مع رفضه الواضح للتخوين الاعمى والمزايدات الفارغة التي تكال في حقه. فكتب كريم الرفاعي على صفحته على "فايسبوك" متسائلاً "هل نسي أهل بيروت والجبل غزوة حزب الله وحلفائه في السابع من ايار؟ لا لم ينسوا ... كما إنهم لم ينسوا أن قائد الجيش آنذاك ميشال سليمان لم يقم بواجبه في حمايتهم ... كما إنهم لم ينسوا أن مدير عام قوى الأمن الداخلي آنذاك أشرف ريفي لم يقم بواجبه في حمايتهم ... كما إنهم لم ينسوا أن حلفاءهم لم يقوموا بواجبهم في مساندتهم وفضّلوا تحييد مناطقهم وحقن دماء أنصارهم ... كما إنهم لم ينسوا أن سعد الحريري ووليد جنبلاط بقوا إلى جانبهم تحت وابل الرصاص في قريطم وكليمنصو ... كما إنهم لم ينسوا أن سعد الحريري صرخ بصدق في وجه الغزاة "اتركوا أهل بيروت في سلام أنا فداهم وفي انتظاركم" ... أهل بيروت والجبل لم ولن ينسوا من كان ضدهم في هذا اليوم كما إنهم لم ولن ينسوا من لم يكن معهم في ذلك اليوم. نعم ٧ أيار يوم مجيد لأنه يوم العزة والكرامة لقائد إسمه سعد الحريري تصدى هو وشعبه وحدهم بلحمهم الحيّ للمعتدي ولم يركعوا ... شكراً لتذكيرنا بكل ما سبق حتى وإن كنا لم ننسَ".

فيما غرد اسامة على "تويتر" منوّها بتضحيات الحريري في سبيل السلم الاهلي في لبنان وكتب "الرئيس الحريري يستطيع تحمل المزايدات وكلام التجني وحتى الكلام الذي يصفه بالمتنازل لكنه لا يستطيع تحمل ان يكون سبباً بخسارة لبنان وجره الى الحروب العبثية"، وسأل هيثم طالب بدره كل من يعارض وينظم الهجوم "يلي عم يزايدو عالحريري شو قادرين يعملو، شو قدراتهم، شو مشروعهم، يتفضلو عالساحة يورجونا حالهم ما يقعدو يتفلسفو ويغردو ويكتبو"، أمال كذلك ايّدت الحريري في خطواته لافتة الى مدى افلاس كل من يطالبه بالتصدي لسلاح الحزب وحيداً، قائلة " معلومة: نزع سلاح حزب الله له أثمان باهظة لا احد يريد دفعها سواء داخليا او خارجيا، سواء دمويا او سياسيا هذا السلاح الارهابي عمره اكثر من ٣٠ سنة نما وكبر تحت اعين مسؤولين لبنانيين وإقليميين والكل كان يسايره ويعمل لرضاه ويسكت على ارهابه بمن فيهم الغرب، والمطلوب من سعد الحريري وحده ان يعاقب الحزب الارهابي على ارهابه وينتقم لهم بدمائنا وارزاقنا وتشريدنا وهم يتفرجون، قلتها منذ سنوات وكتبتها بالمنتديات ان العرب لن يتحركوا ضد الخطر الايراني الا عند وصول نيرانه لأقدامهم، بعضهم تحرك والآخر ما زال متفرجا او مشاركا".

واكد زياد سلمان أن "الكلام بهالطريقة عن الرئيس سعد الحريري سقوط بالمحظور. ما بيصير يكون الانسان السياسي المسؤول تحت رحمة ردات فعل بعض الناس حتى ولو مرق شي كلمة ما ناسبتنا. انتو فكروا شوي قبل ردات الفعل اللي عم تطلع على الصفحات"، ولاحظ ربيع "بدهم الحريري يعلق مع الحزب منشان تقوم الحرب وهم يقعدوا يجعروا على جنب والقسم "الحليف" الآخر يبيع سلاح، والدول تتدخل متل ما تدخلت في سوريا ما شاء الله ودعمت وأصلاً بيّن دعمها"، وعلّق سامر حسيني "في (تفاهم نيسان) منح رفيق الحريري سلاح المقاومة شرعية دولية أدت الى تحرير لبنان. من خلال (الصدمة الإيجابية) يحاول سعد الحريري استعادة هذه الشرعية لتجنب خراب لبنان".

وكتب احمد "وصل التعاطي الشعبي بالسياسة في لبنان الى مستوى من الرداءة يتوهم فيه مغرّدون اقزام انهم باستطاعتهم بتغريدة شطب رموز وطنية جذورها ضاربة في عمق التاريخ بل قد تكون الوحيدة المضيئة في عتمة التاريخ اللبناني المثخن بالدماء، ظنّ كتبة صغار انهم بإمكانهم تغطية خيانتهم ومخططهم القذر الذي سقط وسقطوا هم معه الى قاع السفالة بالمزايدة الرخيصة على رمز دفع الغالي والنفيس في مواجهة محور وحوش دموية، من سخرية القدر انه في لبنان بقايا ميليشيات الحرب الأهلية الذين تم تدجينهم يزايدون على رجل الدولة في موقفه من الميليشيات! تتمدد رقعة سعد الحريري كل يوم في تاريخ لبنان، يكبر ويصغرون، يتعملق ويتقزّمون، اصبح شغلهم الشاغل وخصمهم الاول يخوضون معاركهم الدونكيشوتية مع فتات مواقفه ويعلنون انتصارهم على كلمة ملفقة من هنا او موقف محرّف من هناك"، وأكمل "الحسرة على من ارتضوا على انفسهم ان يكونوا مغفلين سُذّجاً تسيّرهم بروباغندا الكَتَبة الحمقى الذين يوزعون حصاد حمقهم مجاناً ظنّاً منهم ان كفة التاريخ قد تميل لصالحهم بالمزايدات والتحريض، افلاس سياسي واخلاقي لا مثيل له". واخيرا دعا اسامة شالحة كل من يتهم الحريري بالتواطؤ مع حزب الله على حساب مصلحة اللبنانيين "عزيزي الثورجي، قبل ما تطالب الرئيس الحريري بالمواجهة يا ريت تاخد 5 دقايق من وقتك الثمين وتراجع شو صار: منظمة التحرير الفلسطينية، صدام حسين بعد حربه مع ايران، الجيش الحر بسوريا، الرئيس الحريري من الـ 2008 للـ2017، الرؤساء العرب من 30 سنة لهلأ".