بعد المدّ الصيفي الذي شهده طقس لبنان، بات "حديث الساعة" في هذه الفترة، تأخر الشتاء ونحن على أبواب كانون الاول "فحل الشتاء". وصلت الامطار على "متن" عاصفة سريعة كان يؤمل منها أن تحمل المزيد والمزيد من الخير لتروي غليل الارض العطشى، لكن المنخفض الجوي الذي زار لبنان، مكللا مرتفعاته بالثوب الابيض، استبشر به الناس خيرا، وأملوا أن يكون الموسم واعدا، حاملا معه كمية كبيرة من الامطار والثلوج خصوصا وانه لا يختلف اثنان أن فصل الشتاء في لبنان يشكل أحد أجمل المواسم السياحية في العالم العربي، اذ تغطي الثلوج مساحات شاسعة من مناطقه الجبلية، تجذب السياح العرب والأجانب للتمتع بممارسة رياضة التزلج.

وفي حين ان دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني توقعت الانحسار التدريجي للمنخفض الجوي على ان يستمر الطقس غائم جزئيا اليوم مع ضباب على المرتفعات وانخفاض اضافي ومحدود بدرجات الحرارة وأمطار صباحية متفرقة، فان مخاوف الناس عامة والمزارعين خاصة من استمرار تداعيات مقولة "بين تشرين وتشرين صيف تاني"، تبددت ولو جزئيا مع هذه الشتوة التي كانت مصحوبة بأمطار غزيرة تفاوتت حسب المناطق، وبالبرق والرعد والريح، آملين ان يتحول "الشح" الى برَكة وخير وفيرين كما في السنوات القديمة التي كان ينعم فيها لبنان بأمطار غزيرة وثلوج على المرتفعات تدوم من موسم الى موسم. اذ ان نسبة الامطار في السنوات القليلة الماضية لم تكن على قدر الآمال، وباتت "معدلات الامطار السنوية" هاجس الكبير والصغير بعد جفاف يشهده البلاد في فصل الصيف.

وفي بيروت، ساهمت الامطار الغزيرة في تنظيف طرق العاصمة من غبار الصيف، مؤدية في الوقت عينه الى تشكل برك في بعض الشوارع اصطادت السيارات. كما تسببت بعجقة سير خانقة.

وفي البقاع ("المستقبل")، خرق مطر أمس مدا صيفيا "أكل" معظم ايام التشرينين، وهذا "الخرق الجزئي والمؤقت"، مرشح للاستمرار في الايام الثلاثة المقبلة على ان يتحول نهاية الأسبوع الى مستقر يستعيد فيه المد الصيفي بعضا من "زعرنته"غير المحببة في ايام نحن نحتاج فيها الى المطر ثم المطر.

واستعادت أجواء البقاع في هذا الوقت المستقطع من دفء غير اعتيادي في مثل هذه الفترة من العام، بعضا من عناوين الشتاء التقليدية، فغطت سحب سوداء مرتفعات السلسلتين الشرقية والغربية، واسهم ضباب في توفير غطاء داكن تزامن مع هبوط الحرارة الى ما دون العشرة فوق الصفر، رافقها هطل مطر غزير حينا ومتقطع احيانا.

وكان لمتساقطات أمس تأثير جزئي على التربة، اذ لم تفلح في ارواء ارض عطشى تحتاج الى اسابيع مطرية غزيرة كي تستعيد بعضا من عافيتها المسلوبة بفعل اشهر الجفاف، لكنها في جانب آخر، أدت الى تشكل مستنقعات تقليدية في الكثير من الأمكنة وبخاصة على الطرق.

مطر امس مرشح لايام قليلة على ما ورد في نشرة مصلحة الابحاث العلمية الزراعية – رياق، يليها استقرار للطقس نهاية الاسبوع. اما مجموع المتساقطات لهذا العام في زحلة لامس 41 ملم، يقابلها 45 ملم للفترة ذاتها من العام الماضي فيما المعدل السنوي العام حتى آخر تشرين 75 ملم.

وفي صيدا ("المستقبل")، أدت الرياح القوية والأنواء العالية الى توقف حركتي الملاحة والصيد البحري على ميناء المدينة. وسجل تدن ملحوظ في درجات الحرارة خاصة خلال ساعات الليل. وتسبب تساقط الامطار الغزيرة ليل الاثنين بانهيار التربة على طريق الشرحبيل - بقسطا شمال شرق صيدا، ما ادى الى إغلاقها. وعملت آليات تابعة لبلدية بقسطا على ازالة الاتربة والحجارة من الطريق حيث أعيد فتحها وعادت الامور الى طبيعتها. من جهته، اكد رئيس البلدية ابراهيم مزهر ان البلدية جاهزة لاي طارىء ووضعت آلياتها في حالة جهوزية تامة.

وفي منطقة الزهراني، بقيت الأمطار بحسب المزارعين وكبار السن دون المتوقع خلال هذه الفترة من العام. وفي منطقة جزين، أدت العاصفة الى موجة صقيع ليلاً، فيما غطى الضباب الكثيف المنطقة نهارا.

وفي صور ("المستقبل")، ادى تردي الاحوال الجوية وسرعة الرياح التي شهدها الشاطئ الجنوبي الى ارتفاع موج البحر لاكثر من مترين ما حاصر مرفأ المدينة التجاري وميناء الصيادين، ولازم الصيادون الميناء. من جهة ثانية، اثلجت الامطار التي تساقطت صدور مزارعي بساتين الحمضيات والموز والزيتون وبدأوا زراعة النصوب لتأخذ نصيبها من موسم الشتاء لهذا العام.

وفي منطقتي حاصبيا والعرقوب ("المستقبل")، ها هو خير السماء يروي الأرض بعد طول انتظار. وخير السماء التي هطلت أمطارها بغزارة مصحوبة برياح وضباب كثيف حجب الرؤيا لا سيما قرى العرقوب وطريق عام حاصبيا - مرجعيون. وبسبب الإنزلاقات، وقع عدد من حوادث السير على طرق الخردلي ومرجعيون وكفركلا ما ادى الى وقوع عدد من الجرحى اصاباتهم طفيفة. الى ذلك، ادت الأمطار الغزيرة الى تسرب المياه الى عدد من المنازل في بلدة القليعة - قضاء مرجعيون، حيث عمل عناصر من البلدية على سحب المياه منها.

وفي أعالي جرود الضنية، غطت الثلوج قمم جرد مربين على ارتفاع 2200 متر، ولامست منطقة سد بريصا وطريق الضنية ـ الهرمل الرئيسية، على ارتفاع 1900 متر. أما المناطق الوسطى والساحلية من الضنية، فقد شهدت هطولا غزيرا للأمطار أدت إلى تشكل السيول على الطرقات وفي الأودية، وسط تدن لافت في درجات الحرارة.