الجمعة 3 أيلول 2010

ص8
ص7ص6ص5ص4ص3ص2

الموقف التحذيري لسليمان من أخطار المراوحة على الاستقرار يتزامن مع معطيات إقليمية متحرّكة ومعطيات أمنية مقلقة

"التوحّد" السوري ـ الإيراني المتجدّد "يظهر" في العراق.. و"يصيب" لبنان


الجسر يؤكد التزام "المستقبل" التهدئة: تجاوز الأشخاص والمصالح مسألة ضرورية


سعيد: "حزب الله" يعمل على لبننة العراقيل المتعلقة بحساباته أمام الحريري


سليمان يعرض والحريري مراحل الاتصالات بشأن التأليف ويتمنى أن يحمل رمضان بذور الخير للبنان والجميع


أكد في إفطار الهيئات الاقتصادية والإعلامية التمسك بسياسة الصمت والهدوء

الحريري: مقولة أن البلد ماشي رغم التأخير لا تبني وطناً


يقال



الموقف التحذيري لسليمان من أخطار المراوحة على الاستقرار يتزامن مع معطيات إقليمية متحرّكة ومعطيات أمنية مقلقة

"التوحّد" السوري ـ الإيراني المتجدّد "يظهر" في العراق.. و"يصيب" لبنان

المستقبل - الجمعة 28 آب 2009 - العدد 3406 - شؤون لبنانية - صفحة 2


نصير الأسعد

قبل بضعة أيام، نُقل عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان موقفٌ تحذيري لافت. فقد اعتبر أن من شأن المراوحة في عملية تشكيل الحكومة أن تكون لها إنعكاساتٌ سلبية على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
هذا الموقف التحذيري اللافت للرئيس كان موضعَ نقاش ومتابعة. إنطلق النقاشُ من اعتبار التحذير صحيحاً في "المبدأ" وفي "المنطق". ذلك أن أي أزمة ذات بُعد سياسي ـ وطني، تؤدي الى مخاطر سياسية وأمنية عدة، خصوصاً إن هي طالت زمنياً.
بيدَ أن النقاش الذي إستعرض العديد من المعطيات ـ إقليمياً ومحلياً ـ توصّل الى قناعة بوجود مخاطر أمنية فعلية وجدية، بصرف النظر عن المعطيات التي يملكها رئيس الجمهورية نفسه والتي حدت به الى إطلاق موقفه التحذيري.
الأسد في طهران والتوحّد المتجدّد
المُعطى الأول الأبرز الذي على أساس منه بُني التقدير بوجود المخاطر، هو الإعلان من طهران أثناء زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إليها عن تجديد توحيد الرؤية السورية ـ الإيرانية الى الوضع الإقليمي، لا سيما على أبواب شهر أيلول المقبل الذي بات معروفاً أنه شهر الإستحقاقات الإقليمية الكبرى، لا سيما منها إستحقاقُ التسوية بالحوار بين إيران والمجتمع الدولي أو استحقاق العقوبات على إيران و"المواجهة" تالياً.
العودة السورية التفجيرية الى العراق
بهذا المعنى، إن "التوحّد" السوري ـ الإيراني المتجدّد، ليس فقط مؤشراً الى أن النظام في سوريا لا يزال بعيداً عن "الاستقلال" عن إيران، لكنه أساساً مؤشّر الى إنخراطه في "مسارات تفجيرية" في عدد من الأماكن. وواقع الأمر أنه نتج فوراً عن التوحّد السوري ـ الإيراني المتجدّد، "عودةٌ" تفجيرية سورية الى العراق (تزامناً مع زيارة الأسد الى طهران) من جهة وعملية إنقلابية سياسية إيرانية لخربطة الخارطة السياسية العراقية من جهة ثانية.
إيران و"أيلول الإقليمي"
المُعطى الأول يفيدُ إذاً أن إيران تستعدّ لـ"أيلول الإقليمي" بمواقف تصعيدية تفجيرية في غير مكان بأمل تعزيز موقعها في حالتَي التفاوض والتسوية مع المجتمع الدولي أو العقوبات والمواجهة. ويفيدُ المُعطى نفسه أن النظام السوري مدّد "عقد الاستثمار" الإيراني له. ويفيدُ أن هذا النظام قرّر فرملة مؤشرات كان أعطاها في فترة سابقة حول إمكان التفاهم مع النظام العربي الرسمي. ولذلك كان لافتاً أن الحملة السورية التي طاولت الرئيس المكلّف سعد الحريري والبطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير والتي شكّلت إعلاناً من جانب دمشق عن دخول سوري مباشر على خط التعطيل، إنما بدأت غداة انتهاء زيارة الأسد الإيرانية، وذلك بعد فترة أشهر من الإيحاءات السورية بالإمتناع عن التعطيل في لبنان.
المحكمة
أما المُعطى الثاني، فهو غير ظاهر كما هو ظاهرٌ المُعطى الأول. ويبدو أنه متعلّق بالمحكمة الدولية في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. وبالفعل فقد كان لافتاً في الأيام الماضية أن موضوع الإتهام المحتمل لسوريين وحزبيين في لبنان، أثير بقوّة في الإعلام الذي يدور في هذا "الفلك" وعلى ألسنة أشخاص يوالون هذا الخط. فقد بدا و"كأن" النظام السوري صار يعلمُ أموراً عن مسار التحقيق والإتهام.. فعاود التعطيل في لبنان.
"تشكيلة إرهابية"
بكلام آخر، إن الحذر من مخاطر سياسية وأمنية في لبنان يوجبه تقديرُ الوضع الإقليمي الراهن في ظل التوحّد السوري ـ الإيراني "المتجدّد" وعلى أبواب "أيلول الإقليمي".
وسطَ هذه الصورة الإقليمية، ثمّة مُعطى ثالث يتّصل بمعلومات تحدّثت عن دخول "تشكيلة" من الإرهابيين الى لبنان من سوريا، وذُكر أن تعدادها يصلُ الى نحو مئتي إرهابي وُزّعوا على عدد من المدن اللبنانية الرئيسية و"الحساسة" وأُسندت اليهم مهمات تفجيرية، يتم تبنّيها في أوقاتها بمسميات شتى.
الحملة على "قوى الأمن" و"المعلومات"
كذلك وسط هذه الصورة الاقليمية، كانت لافتة الحملة التصعيدية من جانب قوى وأطراف يوالون دمشق على "قوى الأمن الداخلي" عموماً وعلى "فرع المعلومات" فيها بشكل خاص. حملةٌ تصعيدية لا يتردد بعضُ المنخرطين فيها في الاشارة الى ان هذه المؤسسة "قوى الأمن الداخلي" وهذا الجهاز "فرع المعلومات" لا يزالان مستعصيَين على "التحييد" و"الامتثال" لمصالح 8 آذار المحلي والاقليمي. وبهذا المعنى، فان هذه الحملة تمثل المعطى الرابع.
"اليونيفيل"
اما المعطى الخامس والأخير، في ظل هذا الربط السوري ـ الايراني للبنان مجدداً بالوضع الاقليمي، فتشير اليه معلومات تقول مصادرها انها لاحظت في الآونة الأخيرة نوعاً من "الكمون" حيال قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان. وتضيف مصادر هذه المعلومات أن الموضوع لا يتعلق فقط بما يجري منذ مدة ولا سيما "حادثة خربة سلم"، لكنه يتعلق باثارة البعض عنواناً مزيّفاً فيما الحقيقة في مكان آخر. العنوان المزيّف الذي يرفع في وجه "اليونيفيل" هو ان ثمة اتجاهاً في مجلس الأمن الدولي، لدى التجديد لقوات الطوارىء الدولية تأسيساً على القرار 1701، الى تغيير ما يسمى "قواعد الاشتباك". أما الحقيقة ـ بحسب المعلومات ومصادرها ـ فهي أن ثمة تفكيراً، في اطار حماية "اليونيفيل" وتعزيزاً لدورها بحسب التفويض المعطى لها وفي حدوده، بانشاء نوع من "فرع للأمن والاستطلاع" لهذه القوات الدولية التي كانت تستقي معلوماتها ومعطياتها حتى الآن من المؤسسة العسكرية اللبنانية، ولاحظت أن هذا المصدر الوحيد لا يكفيها ولا "يشفي غليلها". ومع ان هذه الفكرة لم تُحسم وليس مؤكداً ما إذا كان سيبتّ بها، فان ثمة جواً عدائياً حول "اليونيفيل" يشكل قلقاً.
المخاطر جدية
ان المعطيات الخمسة السابقة، بين التقدير السياسي لبعض التطورات الاقليمية من جهة وبعض الوقائع (الحملة على بعض الأمن الشرعي) وبعض المعلومات من جهة أخرى، تدفع الى استنتاج ان الاستقرار السياسي والأمني في لبنان تحوطه مخاطر جدية، خصوصاً في ظل التعطيل المتمادي لتأليف الحكومة.
وما من شك في أن القلق من هكذا مخاطر يتنامى متى جرى الانتباه الى حقيقة أن النظام السياسي في لبنان، نظام الطائف والمناصفة الاسلامية ـ المسيحية، هو المستهدف في واقع الأمر.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | تحقيقات | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005