تحقيق تلفزيوني يثير جدلاً واسعاً في تونس.. والسبب؟

منع القضاء التونسي بث تحقيق تلفزيوني حول حادثة وفاة 15 رضيعاً داخل مستشفى حكومي بالعاصمة، الأمر الذي أثار غضبا واستنكارا واسعا في الأوساط الإعلامية، وأعاد الجدل حول ممارسة السلطات الرقابة على الإعلام، وسط اتهامات لها بمحاولة التعتيم على هذه القضية وعدم كشف الحقيقة للرأي العام.

وأمر قاضي التحقيق في المحكمة الابتدائية بتونس، مساء الخميس، بمنع بث تحقيق استقصائي على قناة "الحوار التونسي" الخاصة، حول حادثة وفاة مجموعة من الرضع في ظروف غامضة، مؤكداً أن "التناول الإعلامي لقضية ما زالت في طور التحقيق دون تحقيق مسبق في الغرض من شأنه أن يمس من سلامة سير البحث ويتعارض مع مبادئ سريّة التحقيق الجنائي ويُعد تدخلا في سير العدالة، وهو ما يمثل خرقا لأحكام الفصل 109 من الدستور".

 

لكن هذا القرار قوبل بموجة تنديد واستنكار شديد وعزّز الشكوك بوجود محاولة للتستّر على تفاصيل هذه القضيّة، حيث أكدت نقابة الصحافيين التونسيين أن قرار منع بث التحقيق التلفزيوني، يُعدّ "سابقة خطيرة من شأنها أن تنسف ما تحقق بعد الثورة من مكاسب في مجال حرية التعبير والصحافة". وأكدت أن ذلك "يؤشر إلى عودة الاستبداد وتكميم الأفواه، وتطويع القضاء وتوظيفه من قبل السلطة التنفيذية".

واعتبرت النقابة في بيان أن القرار "مجرد واجهة لقرار سياسي بمنع التداول في قضية رأي عام تسعى السلطة إلى التعتيم عليها والتحكم في تفاصيلها، ومنع الإعلام من الاضطلاع بدوره الاستقصائي والرقابي"، مشيرةً إلى أنّ ذلك "يعزّز الشكوك حول الأسباب الحقيقية لكارثة وفاة الرضع في ظروف غامضة".

ومن جانبه، قال الصحافي زياد الهاني إن "تدخل قاضي تحقيق لمنع بث برنامج تلفزيوني أو جزء منه، يمثل اعتداء على الدستور الذي منع الرقابة المسبقة والتعرض للمنتوج الإعلامي قبل بثّه، ويمثل أيضا تسلطا على الهيئة المستقلة للاتصال السمعي البصري التي تختص وحدها بوقف البرامج التلفزيونية والإذاعية، فضلا عن كونه يمثل اعتداءً صارخا وجريمة في حق حرية الإعلام".

وأشار الهاني إلى أن "الرضوخ لهذا القرار التعسفي والإذعان له، يعتبر تهربّا من مسؤولية الدفاع عن شرف المهنة وعن أهم مكسب تحقق للتونسيين"، لافتًا إلى أنّ "صمت المنظمات المهنية على هذا الاعتداء، يعتبر عارا وجريمة في حق الإعلام وحق الوطن".

وكانت النيابة العامة قد تعهّدت نهاية الأسبوع الماضي بالتحقيق والبحث في ملابسات وأسباب وفاة 15 رضيعا دفعة واحدة داخل مركز توليد بمستشفى حكومي، في ظروف غامضة.