7 سنوات سجن لمحامية ايرانية.. والسبب؟

اعتبرت صحيفة لوموند الفرنسية الحكم الصادر بحق المُحامية نسرين ستوده بدوافع نشاطها في حقوق الإنسان قاسيًا.

فقد أصدر القضاء الإيراني، الاثنين الماضي، حُكمًا بالسجن صادرًا عن محكمة ثورية في طهران بحق المحامية نسرين ستوده، وقد أصدر الحُكم بغيابها وفي تاريخ غير معلوم. وأفاد قاضيها محمد مغيشة لوكالة أنباء إسنا (ISNA) شبه الرسمية أنها: "قد اعتُقلت منذ تسعة أشهر في سجن إيفين في العاصمة الإيرانية وحُكم عليها بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة "التجمهر والتآمر ضد النظام" وسنتين بتهمة "إهانة المرشد الأعلى"، وهي مع أكثر من سبعة آلاف شخص سجنوا منذ العام الماضي.

واشتهرت المحامية البالغة من العمر 55 عامًا بدفاعها عن المُحتجين المحتجزين مثل أولئك الشابات اللاتي تحدين قوانين الجمهورية الإسلامية بوقوفهن بلا حجاب في الأماكن العامة. ورغم العقوبة الشديدة الصادرة بحقها، يبدو أن ذلك ليس سوى البداية لما يجمعه بحقها القضاء الإيراني من إدانات مُفتقرا إلى الشفافية.

وأخبر زوجها رضا خاندان وكالة الأنباء الفرنسية أنه: "حُكم عليها بسلسلة عقوبات في قضية ثانية تحمل سبع تهمٍ موجهة، إجمالي محكوميتها تُصيبك بالدوار: 33 سنة. كما صرح السيد خاندان لوكالة الأنباء الفرنسية بأن: "أشد العقوبات المفروضة كانت تلك التي صدرت بتهمة "التحريض على الفجور": إذ حُكم عليها نتيجة لذلك بالسجن لمدة عشر سنوات على الأقل، و148 جلدة. ووفقا لقاضيها فقد رفضت المحامية استلام الحُكم الأخير الصادر. وأحيل ملفها إلى محكمة الاستئناف.

 

"عرقلة" الجهاز القضائي
وأوضحت وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية عن "أنه تم دعوة السيدة ستوده في شهر فبراير من الرئيس إيمانويل ماكرون، للانضمام للمجلس الاستشاري للمساواة بين الجنسين ضمن مجموعة الدول السبع. وكانت عبارة عن حماية سرية مقدمة لناشطة معترف بها لحقوق الإنسان".

وطلب الاتحاد الأوروبي بمراجعة فورية للحكم. ففي عام 2012، منح البرلمان الأوروبي للسيدة ستوده جائزة سخاروف لحرية الفكر خلال فترة احتجاز سابقة.

 

انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي
وتتحمل اليوم المحامية وطأة القمع التي تصاحب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في شهر مايو 2018. وفقًا لمنظمة العفو الدولية، تم سجن أكثر من سبعة آلاف شخص العام الماضي، على أعقاب مظاهرات مناهضة للقيود الاقتصادية والسياسية للبلاد. في شهر يناير 2018، كانت السيدة ستوده من بين أوائل المتظاهرين في السجن الذين حُكم عليهم بالإعدام. كما أمكنها أيضًا عرقلة الجهاز القضائي، باستنكار نشر قائمة من 20 محاميًا مرخصين للدفاع عن التهم السياسية، التي لم يتم تضمينها من بينهم.

 

الدفاع عن "فتيات شارع الثورة"
قبل كل شيء، ناصرت ستوده ووقفت مع "فتيات شارع الثورة"، وغالبًا ما يكن صغيرات، واللاتي تجرأن منذ بداية عام 2018 بالكشف عن أنفسهن في الشارع، أو الوقوف على محولاتٍ كهربائية أو الدوَّرات؛ لنقض الالتزام بارتداء الحجاب علنًا للنساء الإيرانيات.

وسعت حكومة حسن روحاني إلى تقييد نطاق أفعالهم ضمن نقاشٍ اجتماعي، دون أن يكون ذلك علامة لرفضٍ جذريٍ لـ "النظام". ومن جانبها أصدرت العدالة، وهي هيئة مُحافظة، أحكامًا مُخففة نسبيًا ضد بعض هؤلاء النساء.

ومع ذلك، فإن الصحافة المُحافظة للغاية ترى أنها وسيلة لمؤيدي تغيير النظام المُتمركزين في الخارج و "للصقور" في البيت الأبيض. ولم تغفل في أن تنوّه أن الصحفية مسيح علي نجاد، التي بادرت في حملة تحث النساء الإيرانيات على خلع الحجاب في العلن، قد قابلت وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في فبراير في البيت الأبيض.

 

فيما تشير الصحافة أيضًا إلى أن الشابة الإيرانية، شابارك شاجري زاده، التي حُكم عليها في عام 2018 بالسجن لمدة عامين وبالسجن لمدة 18عامًا مع وقف التنفيذ، تمكنت من مغادرة البلاد للاستقرار في كندا. وفي ديسمبر 2018 ألقت خطابًا أمام البرلمان، مُطالبة بفرض عقوبات على إيران، ما أثار انتقادات على الشبكات الاجتماعية الإيرانية.

وبعد فترةٍ وجيزةٍ، صرّح الطبيب فرهاد ميسامي، المُحتجز في إيران بسبب دعمه لحركة فتيات شارع الثورة: "بأنه يُفضل المُكوث خلف القضبان بدلًا من قبول الدعم المُقدم للحركة من الإدارة الأميركية".

وفي التاسع من شهر مارس، دانت صحيفة "جافان" اليومية، المُرتبطة بالحرس الثوري، القوات المسلحة الإيرانية الرئيسية، قرار الرئيس الفرنسي بمُزاملة السيدة ستوده مع المجلس الاستشاري ضمن مجموعة الدول السبع (G7). حيث رأت فيه اختبارًا أوليًا، من قوة أجنبية، للرئيس الجديد للسلطة القضائية، إبراهيم الريسي. هذا المٌناهض السابق المحافظ للغاية للسيد روحاني في الانتخابات الرئاسية في مايو 2017، جرى تعيينه الأسبوع الماضي بواسطة القائد الأعلى.

"العربية.نت"